نص الرسالة
السلام عليكم ورحمة الله
جاء في جوابكم عن الوارث عن الشيخ أنه يكون واحدا بينما أصحاب الإذن قد يكثرون وعلى هذا فالوارثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم واحد بعد واحد إلى اليوم بتسلسل الصحبة، ولا يكون منهم اثنان في زمن واحد. وهنا ثلاث مسائل : هل هذا الوارث إذن هو من يشار إليه بالقطب والغوث ؟ هل يتعارض هذا مع كون أقطاب الطرق كثيرون مثل سيدي عبدالقادر الجيلاني وسيدي أبو الحسن الشاذلي وسيدي أحمد الرفاعي وغيرهم رضي الله عنهم ؟
 

الجواب

 السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
نعم كما ذكرنا في كلامنا عن الاجازة في الطريقة الشاذلية ان سر الطريقة و هو المسمى بالاجازة بالارشاد لا يكون الا لواحد بعد واحد وفرد بعد فرد اما الماذون من هذا المرشد من نفس العصر فهم كثر حتى قيل عن سيدي العربي الدرقاوي قدس الله سره وهو المرشد عصره انه ربى اربعين الف مريد صالح للاذن واما السؤال هل هذا هو المشار اليه بالقطب و الغوث اقول : جاء في كتاب المفاخر العلية في الماثر الشاذلية ) لسيدي احمد بن عباد في تعريف الغوث : هو عبارة عن رجل عظيم وسيدج كريم تحتاج اليه الناس عند الاضطرار في تعيين ما خفي من العلوم المهمة و الاسرار و يطلب منه الدعاء لانه مستجاب الدعاء لو اقسم على الله لابر قسمه ص 20 واما القطب فقد جاء في نفس الكتاب ص 19 : الاقطاب كثيرة فان كل مقدم قوم هو قطبهم و اما قطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد .

من ذلك يظهر لنا ان مصطلح القطب قد يطلق على معان متعددة منها الرجل الصالح العظيم الذي يتقدم طائفة ما و منها انه لفظ مماثل للغوث فالغوث الفرد قد  يطلق
عليه اسم القطب فهل وارث الشيخ في الشاذلية و هو المسمى بالمرشد هو نفسه الغوث القطب؟ قال سيدي ابو العباس المرسي في نفس الكتاب ص14 في مكاتبته لبعض اصحابه بتونس:  فاني صحبت راسا من رؤوس الصدقين واخذت منه سرا لا يكون الا لواحد وبه افتخر و اليه انتسب . فدل ذلك عل ان وارث السر هوهذا الواحد ويزيد هذا المعنى تاكيدا ما جاء في الفتوحات الربانية في تفضيل الطريقة الشاذلية لسيدي محمد بن مسعود الفاسي انه قال :(( الثالثة -اي من مزايا  الطريقة الشاذلية - ان القطب لا يكون الا منهم )) واما السؤال الثاني عن التعارض بين هذا الكلام و بين كون اقطاب الطرق كثيرون مثل سيدي عبد القادر الجيلاني و سيدي احمد الرفاعي و سيدي ابي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنهم اقول: ان التعارض ممكن ان وجد هؤلاء الاقطاب في زمن واحد واما ان تعددت الازمنة فلا تعارض و على هذا فلا اشكال بين تسمية سيدي الجيلاني
و سيدي الشاذلي بالاقطاب وهم كذلك لان سيدي الشاذلي كان قد ورث القطبانية عمن ورثها عن سيدي الجيلاني وهما ليسا في زمن واحد .
وبقي اشكال التعارض واردا على سيدي احمد الرفاعي رضي الله عنه فهو معاصر لسيدي عبد القادر الجيلاني ولكن يزول هذا الاشكال حينما تعلم ان سيدي الرفاعي نفسه قد
اقر بالقطبانية لسيدي الجيلاني حينما بلغه قول سيدي الجيلاني على لسان القطبانية (قدمي فوق رقبة كل ولي لله) فقد قال وعلى رقبتي  اي اقر له بذلك وانا تحت امرته فهذا يدل على ان القطبانية كانت لسيدي الجيلاني واما تسمية سيدي الرفاعي بالقطب فهو من باب قطب الجماعة و القوم فان كل مقدم قوم هو قطبهم لاالقطب بالمعنى الاصطلاحي للكلمة بمعنى الفرد الجامع نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلفظ القطب كثيرا ما يستعمل تجاوزا لكل رجل صالح عظيم الاتباع.

                                                                           
                                                                                                                 صادق

Hit Counter