نص السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين، و آله و صحبه،

و بعد : زاد الله في عددكم و في مددكم ، و أكثر في الأمة أمثالكم .

أيها السادة الكرام ، ألا ترون أنه قد حان للصوفية أن يتقدموا الصفوف في الظاهر كما هم متقدموها في الباطن ، من أجل العودة بالأمة الشريفة إلى صافي المشرب و عذب المنهل ؟ فإن رأيتم ذلك ، فكيف يكون تجاوز العقبات الموروثة من الأجيال الماضية ؟ إذا علمنا أن أحكام التربية الصوفية لا بد أن تتغير في زمن العولمة بقدر ما . وهل تتمكن مختلف الطرائق التربوية من تجاوز بعض الخصوصيات في سبيل لمّ شمل الأمة ؟ و جزاكم الله خيرا و بارك في أعمالكم .

الجواب : يجيب على السؤال اثنين من الأحباب في إجابتين متتابعتين

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي أما سؤالك عن حلول الزمن الذي يجب أن يتقدم فيه الصوفية في الظاهر كما هم متقدمون في الباطن فجوابه:

إن الظهور والخفاء بيد الله فله محض الاختيار فهو الذي يقيم أولياءه بالخفاء أو بالظهور وذلك راجع لحكمة بالغة ولله في خلقه شؤون فإذا وجد في الأمة من قد تأهل للفهم عنهم أظهرهم الله وإلا فالخفاء لهم في زمن الفساد خير من العلن رحمة من الله بعباده كي لا يكثر الاعتراض عليهم فيزداد غضب الله على منتقديهم.

 وإذا تأصل هذا الفهم فينا فلا معنى لما أسميته تجاوز العقبات بل مرد الأمر كله لله.ولكن نعم للإنسان كسب وهو مطالب بواجب الدعوة لله وعليه البحث عن أفضل السبل لإيصال الحقيقة لأكبر قدر ممكن من خلق الله وهنا يرد التساؤل الذي ذكرته ولكن قبل الإجابة لا بد من التذكير بأمر أن التصوف ليس تعاليم تربوية مقننة بقدر ما هو سر وأمانة وإذن من الله سبحانه في الدعوة إليه (وداعيا إلى الله بإذنه) والمأذون مأمون وملهم ولا تظنن إلا أن في الصوفية من هو وثيق الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسير قيد شعرة إلا بتوجيه منه وهذا هو المرشد الكامل ورجل الوقت ووارث رسول الله وهو غير مقيد بشيء إلا بما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقيده طريقة ولا موروث من الأجيال السابقة بل هو بمنزلة من أسس الطريقة

 لذلك لا معنى للتساؤل عن وجود عقبات موروثة فهذا التساؤل هو في مجال الفكر الصوفي النظري أما في السلوك العملي فيجب على كل صوفي البحث عن المرشد الكامل الملهم بالهام آني الذي يجب على كل صوفي في العالم أن يتبعه ولا يسعه التخلف عنه (لو كان موسى بينكم ما وسعه إلا أن يتبعني)

 فالمرشد الكامل هو سبب جمع الأمة ولا وحدة بغيره لأنه نقطة الجمع وإذا توصل الصوفية جميعا إلى من هذا وصفه فعليهم جميعا بكافة طرقهم أن يقدموا مصلحة لم شمل الأمة ويتبعوا هذا الذي نصبه الله للمتقين إماما وليعلموا جميعا أن لا خصوصية لطريقة تدعو إلى التفرق بل روح الطرق الوحدة لا الفرقة وكل طريقة تخالف شريعة فهي باطلة

                                                                                                             صادق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم

التصوف يختلف من زمان لآخر ومن بلد لآخر في العالم الإسلامي والطرق متعددة في أساليب التربية ولا بد أن يعود عز الإسلام على جسر من التصوف لأنه ثبت أن العقل والظاهر لا يستطيع أن يشمل حقيقة الإسلام فلا بد أن يجتمع العقل والظاهر والقلب والباطن حتى ينتقل الإسلام روحا وتربية ومنهجا وفكرا.

العقبات اسمها عقبات فهي انطوت مع الماضي ولكل دولة سطوة ورجال في الباطن والظاهر.

أحكام التربية الصوفية لا تتغير إنما أسلوبها يوافق الزمن التي هي فيه، فالأدب أدب لا يمكن تجاوزه.

لكن اعلم أن الدنيا صيف وشتاء وربيع وخريف وأن الأسبوع جمعة وسبت و........ وأن اليوم فجر وظهر وعصر ومغرب وعشاء، الليل والنهار لم يتغيران ولا يهم من انجرف مع التيار المهم الإصلاح عليك بنفسك.

(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)

وكل طريقة تبغي وجه الله تستطيع أن تتجاوز كل شيء حتى يتم لم شمل الأمة.

ففي الطرق التربوية يوجد منهج عام ومنهج خاص المنهج العام واحد لا يتغير أما الخاص فيخلف من مريد إلى آخر، ففلان يتزكى عن أمر هو صعب عليه ولكنه سهل على غيره.

واعلم أن أكثر من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويؤثر في الناس بشكل ايجابي هم أهل التصوف لأنهم يخاطبون شفافية القلب والنفس.

إن لم شمل الأمة هدف جميع الدعاة إلى الله وغاية جميع المسلمين وعند لم شمل الأمة يكون الفرح الكبير.

ولكن يا أخي ألم تسمع قوله تعالى:(ليس عليك هداهم إن أنت إلا نذير) وقوله تعالى ( لست عليهم بمصيطر) وقوله تعالى (لا إكراه في الدين) وقوله تعالى (ما على الرسول إلا البلاغ) وآيات كثيرة في هذا المعنى والموضوع.

اختم حديثي بقول لشيخنا حفظه الله (دين وحب يجتمعان، دين وعصا لا يجتمعان)

                                                                                                     لؤي

 

 عودة للصفحة الرئيسية                          الصعود لأعلى الصفحة

Hit Counter