نص الرسالة

سيدي الشيخ محمد مضر قدس الله سركم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و الصلاة و السلام على سيد السادات و صفوة القادات و منبع السعادات و آله و صحبه أهل الكمالات و بعد،إستفساراتي على النحو التالي:

 اللطائف الإنسانية: هل لطريقتكم العلية أهتمام بهذا النوع من السلوك ؟ أم يكتفى الشيخ بفتح تلك اللطائف عن طريق النظر؟

 الأنفس السبعة: كما تعلمون سيدي العزيز ان الذكر لقطع الحجب في الأنفس السبعة هو من أساسيات الطريقة القادرية و كما قرأت الشاذلية . فهل لهذه الطريقة العلية أهتمام بتقطيع الحجب في تلك الأنفس السبعة(  الأمارة/ اللوامة/ .... الكاملة) ؟!

 و جزاكم الله خير الجزاء و جمعنا معكم في أعلى الفراديس (آمين(

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العزيز الحكيم.

وبعد: لقد سألتنا – سيدي الفاضل – عن مسائل عدة، لم يكن بعضها واضح السياق، جليَّ العبارة ولكن سنحاول الإجابة عنها بمقتضى المعنى والله الموفق وعليه المتكل.

- فأما جواب المسألة الأولى: وفحواها هل نعتمد الذكر الخفي في طريقتنا؟

الجواب: أننا نعتمد في طريقتنا ذكر الجهر أو ذكر اللسان مع استحضار القلب والشهود بالروح وذلك لعدة أسباب نتبينها فيما يلي:

أولاً: فضل الذكر الجهري على الذكر الخفي: وهذا واضح مثبت بأدلته في كتب الحديث، ومما ورد منها:

1- عن السائب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جائني جبريل، قال: مُر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتكبير"

2- عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: قال ابن الأوزع رضي الله عنه: "انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فمرَّ برجل في المجد يرفع صوته قلت: يارسول الله عسى أن يكون هذا مرائياً؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا، لكنه رجل أواه"

وهذه الأحاديث كثيرة جمعها سيدي جلال الدين السيوطي في رسالة سماها "نتيجة الفكر في الجهر بالذكر"

ثانياً: لكل ذكر من الأذكار نور مخصوص، فذكر الهيللة نوره وإشراقه يختلف عن الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام وهكذا. وقد أجمع أهل التسليك من مشايخ الصوفية أن الذكر المفضل للمريد حديث العهد بالطريق هو ذكر اللسان مع دوام المراقبة بالسر وأن يبقى مداوماً عى هذا الحال بالجمعية القلبية المعهودة حتى يتمكن الذكر من قلبه فيخرس لسنه وينطق قلب بالذكر متحركاً كما يتحرك الجنين في بطن أمه. ومن ثم ينتقل الذكر إلى سره وهكذا حتى يصبح ذاكراً لله تعالى بكله لا بلسانه فقط.

أما مباشرة الذكر بالقلب فإنها توقع نور الذكر مباشرة على القلب، ومن المعلوم أن القلب الغافل إذا ما جاءه النور يختلج ويتزلزل وقد لا يحتمل وارد الذكر، قس على ذلك ما تجده عندما تدخل غرفة مضيئة بعد أن كنت في غرفة مظلمة كيف تختلج عيناك وتشيح عنها وجهك أي أن البدء بالذكر اللساني يعود بالقلب تدريجياً على الوارد النوراني حتى يستأنس به ويتوالى المزيد منه على القلب دون تزلزل.

وعموماً قد يؤدي الذكر القلبي الشديد إن بدأ به المريد إلى الجذب – وهو نقص في حق المريد – أو إلى ذهول المريد عن الناس مما قد يعرضه إلى سوء الأدب معهم. وبالتالي كان الأسلم ما اختاره لنا رجال الطريقة الشاذلية رضي الله عنهم خوفاً علينامن الجذب، وخوفاً علينا من الناس، وخشية أن نقع في ما لا يحمد عقباه من سوء الأدب معهم، فتزل قدمنا في أول الطريق.

 وأما سؤالك الثاني وفحواه عن الأنفس السبعة وكيفية قطعها وتزكيتها؟

فهي يا سيدي حق في جميع الطرق وليست فقط في القادرية والشاذلية لأنها واردة في القرآن الكريم، وهذه أسماءها:

الأمارة – اللوامة – المهمة – المطمئنة – الراضية – المرضية – الكاملة

وكل طريقة اتخذت منهجاً في تزكية كل نفس منها وصولاً إلى النفس الكاملة.

أما طريقتنا العلية فقد اختار رجالاتها قدس الله أسرارهم أسلوبين لتزكيتها:

الأسلوب الأول: هو ذكر الاسم المفرد " الله " بشروطه المعتبرة المعروفة، أو الاسم الأعظم. حيث يذكره المريد بعد أن يلقنه إياه شيخه المرشد لفترة حتى تظهر عليه إمارة الفتح وهي معروفة عند أهلها. وقد قال في ذلك سيدي أبي العباس المرسي قدس الله سره العظيم " ليكن ذكرك (الله – الله) فإن هذا الاسم سلطان الأسماء وله بساط وثمرة، فبساطه العلم وثمرته النور وليس النور مقصوداً لذاته بل لما يقع به من الكشف والعيان، فينبغي الإكثار من ذكره، واختياره على سائر الأذكار التضمينية جميع ما في (لا إله إلا الله) من العقائد والعلوم والآداب والحقائق ... "

الأسلوب الثاني: هو المذاكرة. وهي استفادة المريد من خبرة مرشده بسؤاله عن أحكام شرعية تتعلق بتصحيح العقائد والعبادات والمعاملات. أو أن يعرض له ما يحدث من معه من أحوال قلبية أو خواطر نفسانية وشيطانية قد تلتبس عليه فتوقعه في شكوك وأوهام، كالشكوك في العقائد الإيمانية، والتعلقات الدنيوية التي يقف حيالها حائراً مضطرباً أو أن يكشف له عن أمراضه القلبية كالكبر والحسد والنفاق وحب الرئاسة وعن رعوناته النفسية كالتحدث عن كراماته ومرائيه بغية الثناء والشهرة .... وغير ذلك من الصفات الناقصة بغية معرفة طريق الخلاص منها.

 

Hit Counter

 عودة للصفحة الرئيسية                          الصعود لأعلى الصفحة