Feb:43 Thursday - 23 February 2017
أبواب الموقع
· الرئيسية
· سند الطريقة الشاذلية الدرقاوية
· الاجازة وأنواعها
· أوراد الطريقة الشاذلية
· نفحات مضرية
· سير وأعلام السادات
· رسائل في الحب والأدب
· مقالات فقهية
· مواضيع مختارة
· أسئلة وأجوبة
· المقالات
· مركز الملفات
· الأسئلة المكررة
· الاتصال بنا
· معرض الصور
· خريطة الموقع
· البحث
· سجل الزوار

أحدث المقالات
· في شهر رمضان ..........
· شعبان في سطور
· هل اختلاط الرجال مع ...
· الحضور في الذكر
· ما المقصود بالبيوت ؟...
أحدث الأسئلة
· هل اختلاط الرجال مع ...
· الحضور في الذكر
· ما المقصود بالبيوت ؟...
· محتويات العهد
· هل الشيخ اجازة كتابة...
· أسأل الله سبحانه أن...
· هل لنا أن نقف على قو...
· انا اريد ان اعرف ردك...
· هل المرشد معصوم عن ا...
· قراءة الورد
الاجازة وأنواعها
الإجازة في الطريقة الشاذلية وأنواعها


تعريف الإجازة: هي التفويض من قبل المرشد لبعض تلامذته بتلقين جميع الأوراد أو بعضها كتابة أو مشافهة أو قلباً تفويضاً مطلقاً في جميع الأوقات أو بعض منها.

فقولنا (المرشد) المراد به المرشد بالمعنى الخاص المعروف عند أهل الله بصفاته الوارث لسر شيخه وهو أعلى رتبة من الماذون المجاز لأنه هو نفسه بمنزلة مورثة في تربية المأذونين المجازين وهذا المقام لايخلو منه زمان ولا تجوز المشاركة فيه بين اثنين (وسنعرف طرفا عن هذا بعد قليل) وأما الأذن والإجازة من غيره فلا يُعْتَدُ بها عند المحققين من أهل الله إلا تبركاً وما أكثرها في هذا الزمان.


وتفويض المرشد لا يكون باجتهاد شخصي من عنده بل بإشارة صريحة من الله ورسوله وأشياخه الذين يتصل عن طريقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فالإذن بالأصل منهم وليس للمرشد إلا دور التبليغ.

وقولنا : بتلقين جميع الأوراد أو بعضها . إشارة إلى أن الإجازة قد تكون مطلقة شاملة لجميع الأوراد العامة والخاصة وقد تكون مقيدة بالعامة دون الخاصة وقد تكون مقيدة ببعض الأوراد العامة دون غيرها.

وقولنا : كتابة أو مشافهة أو قلباً إشارة إلى الطريق الذي تنتقل الإجازة من خلاله للمأذون المجاز مع العلم أن أصل الإجازة معنى يجده المأذون في قلبه وليس للتصريح الخطي والشفهي أي أثر عليه سوى الدلالة على وجوده لمن ليس له قلب وإلا فصاحب القلب يعلم حصول الإذن القلبي بقلبه ويكتفي به عن كل ما سوى ذلك.

وقولنا : في جميع الأوقات أو بعض منها إشارة أيضاً إلى أن الإجازة قد تكون مقيدة بزمن ما وقد تكون مطلقة في جميع الأزمان فإذا كانت مقيدة صح العمل بها ضمن الزمن المحدد بخلاف المطلقة التي يعمل بها في كل الأزمان.

أنواع الإجازة

تقسم الإجازة إلى أنواع بحسب حيثياتها فهي:

1- تقسم من حيث الطريق التي انتقلت الإجازة من خلاله إلى إجازة خطية وإجازة شفوية وإجازة قلبية

2- تقسم من حيث الإطلاق والتقيد إلى إجازة مقيدة بزمن وإجازة مطلقة في جميع الأزمان

3- وتقسم من حيث الشمول إلى إجازة عامة وخاصة وإجازة بالإرشاد.

وسندرس كل قسم على حدة

1- أنواع الإجازة من حيث الطريق التي انتقلت من خلاله إلى المأذون:

تقسم الإجازة من هذه الحيثية إلى:

1- إجازة خطية: وهي التصريح بتلقين الأوراد عن طريق الكتابة ومن شروط قبولها أن تكون ممهورة بختم الشيخ يعين فيها شمولية الإجازة والأوراد التي يفوض المأذون بتلقينها وإضافة الإجازة للكتابة إضافة مجازية و إلا فحقيقة الإجازة هي الإذن و التفويض القلبي المسبوق بإشارة صريحة من الله ورسوله يعلم بها كل من الآذن والمأذون وما الكتابة إلا لإظهارها وإشهارها والدلالة عليها.

قال سيدي محمد الهاشمي في نص إجازته لسيدي عبد القادر عيسى رضي الله عنهما (واعلم أن الإذن الحقيقي والإجازة الحقيقية هي ما حصل لكم من الإذن الشفهي الباطني والإجازة القلبية الحقيقية فهي التي يُعْمَل بها وهي التي تنفعل لها القلوب وتنقاد لها النفوس ولولا الضرورة لما اعتاد عليه الناس من الإجازة بالكتابة لما كتب أهل الله إجازة لمأذون من الله ومن الرسول ثم منهم إجازة شفوية قلبية حقيقية) (حقائق عن التصوف صـ 508) وهذا النوع من الإجازة استعمله أهل الله في الإذن العام والخاص ووجدت لهم فيه إجازات عديدة ومن ذلك إجازة سيدي عبد القادر عيسى قدس الله سره بالوردين العام والخاص من سيدي محمد الهاشمي قدس الله سره وإجازته هو نفسه لعدد من المريدين بذلك أو بالورد العام فقط.

2- إجازة شفوية: وهي التصريح مشافهة لبعض المريدين بتلقين الأوراد والاكتفاء بذلك عن الكتابة وجعل هذا التصريح بمنزلة الكتابة وبالطبع يجب أن يكون للإذن الشفوي حال يثبت به المأذون صحة إذنه وكما قلنا في الإجازة الخطية نقول هنا: إن الإذن الحقيقي هو الإذن القلبي وما المشافهة إلا إعلام به ودلالة عليه.

ومن هذا النوع جميع إجازات سيدي ابن عليوة قدس الله سره للمأذونين منه الذين بلغوا العشرات وهم منتشرون في كل البلاد حتى الآن.

3- الإجازة القلبية: هي أصل كل الإجازات وأساسها وهي الدليل والبرهان على صدق كل من الأجازتين الخطية والشفهية وقد ذِكرُ أعلاه أن أصل الإجازتين السابقتين كان بالقلب وما الكتابة والمشافهة إلا علامة لإظهارها والدلالة عليها وإن نسبة الإجازة إلى الكتابة والمشافهة نسبة مجازية لكون كل منهما طريق لإظهارها.

ولما كان للإجازة القلبية من أهمية فقد عول عليها جميع أهل الله وأشاروا إليها حتى في إجازاتهم الخطية والشفوية وجعلوا مرد جميع الإجازات إليها فهي الأصل الذي تبرز منه جميع الإجازات ولولاها لما كانت إجازة شفوية ولا خطية. قال سدي محمد الهاشمي رضي الله عنه: (وإعلم بان الإذن الحقيقي والإجازة الحقيقية هي ما حصل لكم من الإذن الشفهي الباطني والإجازة القلبية الحقيقية) ولولا كون الإجازة القلبية أصلاً لما أشار إليها في الإجازة الخطية والإجازة القلبية قد تكون بالورد العام والخاص بالإضافة إلى الأجازتين السابقتين ولكنها الطريق الوحيد الذي لم يعرف غيره للإجازة بالإرشاد).

وقد يقال: أن اعتماد الإجازة القلبية يجعلها ذريعة لك مدع ودخيل مما يؤدي إلى اختلاط الأمر على الناس وضياع الحقائق

والجواب على ذلك: من ثلاثة اوجه هي:

1- الوجه الأول: إن الاعتراض لا يصدر من رجل صاحب قلب منور وبصيرة نافذة فأرباب القلوب يميزون الصادق من الكاذب ويعرفون المدعي من المتحقق فلو قام من قام وأدعى أنه مأذون فستفضحه شواهد الامتحان وسينفر منه كل الناس حتى أقرب المقربين منه.

قال سيدي محمد الهاشمي قدس الله سره من إدعى المشيخة بغير إذن فهو مغبون ومفتون ويخشى عليه سوء الخاتمة (شرح شطرنج العارفين صـ 48) أما الصادق في دعواه فسترى لدعواه نوراً وحالاً يدلل على صدقه فيما ادعى. ومتى كان في مقدور أحد التصنع في الإرشاد والتسليك حتى يقال اعتماد الإجازة القلبية يفتح الباب أمام الأدعياء.

إذا كان للمريد أدنى مسكة من الصدق نفر من الأدعياء وحمله صدقه على تركهم وأما أن نجعل الإجازة محصورة في الكتابة ثم نضرب عرض الحائط بمن ادعاها من غير النظر في حاله فما بهذا أمرنا.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل أي جلسائنا خير قال: (من ذكركم الله رؤيته وزاد في عملكم منطقه وذكركم في الآخرة عمله) (رواه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد (10/266)). وما قال من وجدتم معه ورقة.

وحينما حدد سيدي ابن عطاء الله السكندري قدس الله سره صفات المرشد لم يأت على ذكر الإجازة الخطية إطلاقاً وإليك كلامه: “ليس شيخك من سمعت منه إنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من واجهتك عبارته، إنما شيخك الذي سرت فيك إشارته، وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك الذي رفع بينك وبينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، إنما شيخك الذي نهض بك حاله. شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى، هو الذي مازال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيها أنوار ربك، انهضك إلى الله فنهضت إليه وسار بك حتى وصلت إليه ومازال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقال لك ها أنت وربك” (لطائف المنن صـ 167).

فلو رأينا هذه الصفات متأصلة في إنسان أظن أنه من الغباوة بمكان أن نسأل بعد ذلك عن الورقة وسيدي ابن عطاء الله السكندري قدس الله سره لم يشر إليها أدنى إشارة.

وحينما حدد رحمه الله طريق معرفة المرشد لم يقل ابحث عمن تجد عنده ورقة بل دل المريد على الطريق الطبيعي للوصول إلى المرشد حينما قال (لا يعوزك قلة الدالين إنما يعوزك الصدق في طلبهم جد صدقاً تجد مرشداً) (المرجع السابق) وما عسى المريد أن ينتفع إن أجلسته عند مرشد الورقة إن لم يكن عنده صدق. فطريق معرفة سر الإرشاد ليس الإجازة الخطية وإنما صدق المريد في بحثه عنه وطلبه له وإذا عرفنا ذلك تلاشت دعوى من قال بأن اعتماد الإجازة الخطية يفتح باب الادعاء في الطريق.

2- الوجه الثاني: إن المستقرئ لسيرة حياة رجال الطريق جميعاً يرى أن انتقال إذن الإرشاد فيما بينهم كان عن طريق الإجازة القلبية البحتة ولن يعثر على أي إجازة خطية وإنه يرى فوق ذلك أن جميع رجال الطريق من جراء ذلك قد ابتلاهم الله بإنكار المنكرين في بدء دعوتهم ولقد كان من جملة هؤلاء المنكرين إخوانهم في الطريق عند شيوخهم، وأقرب مثال على ذلك شيخنا رحمه الله سيدي عبد القادر عيسى قدس الله سره مع أنه كان مجازاً إجازة خطية بالوردين العام والخاص فكم عوديَ وأُنْكِرَ عليه حتى من أتباع سيدي محمد الهاشمي قدس الله سره وما تبعه أحد منهم إلا نفراً قليلاً.

وقل القول نفسه في سيدي محمد الهاشمي قدس الله سره فما رأينا أحداً قدم من الجزائر يقول إن الشيخ العلوي قدس الله سره قد أوصانا بالسلوك عند السيد محمد الهاشمي قدس الله سره بل قام بنشر الطريق من جديد وأتباع سيدي ابن عليوة إلى اليوم في الجزائر لهم طريقتهم ووراثهم الذين لا صلة لهم بسيدي محمد الهاشمي. وسيدي البوزيدي رحمه الله ما أشار أبداً لمن بعده وسيدي البوزيدي قدس الله سره إنما يتصل من سيدي الدرقاوي رحمه الله (الطريقة المشهورة في المغرب) سند غريب جداً ولم أجد إلى الآن ترجمة واحدة لوراث سيدي الدرقاوي الحقيقي سيدي ابو يعزى المهاجي ممن كتبوا عن الطريقة الدرقاوية فضلاً عن أن يشيروا إلى أنه وارث الطريقة على العكس تماماً إن سيدي محمد الفاسي خليفة سيدي محمد ظافر المدني قد ادعى في كتابه (الفتوحات الربانية في تفصيل الطريقة الشاذلية) وراثة سر الإرشاد لشيخه المذكور وقد أثبتت الأيام أن الوارث الحقيقي هو سيدي أبو يعزى الذي أقامه الله بالخفاء مع العلم أن الشيخ محمد الفاسي الذي أخذ الطريق عن غير المرشد كان من شهرته رئيساً للمؤتمر الصوفي العالمي الذي كان له الفضل في تأسيسه وهو نفسه شيخ الأمير عبد القادر الجزائري والشيخ يوسف النبهاني !! له كل هذه الشهرة وسيدي أبو يعزي الوارث الحقيقي لا ذكر له في كتب الدرقاويين ولم يشهره إلا سيدي العلاوي الذي كتب له الله الظهور ثانية بعد قرن من الزمن ليقول (بعد الدرقاوي خَلَّفَهُ الله) وسيدي العلاوي رحمه الله كم كان له مع اليشرطية من أخذ ورد وهم وارث الطريقة الدرقاوية من جهة أخرى ولم يوافق على حالهم ونهاهم عن كثير من الشطح المرفوض شرعاً وقبل سيد الدرقاوي رحمه الله الفاسي كم كان من بعده من أخذ ورد وقل القول نفسه في الزرّوقي والوفائي والشاذلي الأكبر رضي الله عنهم أجمعين ولو كان كل مرشد يدل على وارثه بإجازة خطية لما وجدت إلى اليوم طريقة زروقية ووفائية ودرقاوية وعلاوية قد إنفصلت عن الجزع الأساسي لشجرة الإرشاد.

و الطريقة القادرية وبقاؤها إلى هذا اليوم لأكبر دليل على أن سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه لم يكن له أي إشارة لوارثه من بعده وأن أتباعه مستمرون إلى هذا اليوم على تعاليم شيخهم رضي الله عنه أما سر الشيخ فقد ذهب مع المريد الصادق والوارث الأوحد له سيدي شعيب أبو مدين إلى المغرب ليقوم به سيدي ابو الحسن الشاذلي بعد قرن من الزمن بطريقة استقلت بإسم الطريقة الشاذلية ولو أشار سيدي القادري لوارثه من بعده لانتقل أتباع طريقته إلى سيدي أبو مدين جميعاً ولم نعلم في التاريخ ذلك.

بل إننا لنرى في السند اغرب من هذا كله قال سيدي الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى) جـ2/ص16 عن سيدي محمد وفا رضي الله عنه (ولما دنت وفاته خلع منطقته على الأبزاري صاحب الموشحات وقال هي وديعة عندك حتى تخلعها على ولدي علي فعمل ايام كانت المنطقة عنده الموشحات الظريفة إلى أن كبر سيدي علي فخلعها عليه ثم رجع لايعرف يعمل موشحات) وتذكر كتب التراجم أن وفاة سيدي محمد وفا كانت سنة 765 هـ وأن ولادة ابنه علي رضي الله عنهما كانت 759 هـ أي كان ابن ست سنين حين وفاة ابيه ومورثه ولا يوجد في السند بينهما أحد فأين موضع الإجازة الخطية هنا لابن ست سنين انما كانت اجازة قلبية ربانية ظريفة طريفة من نوعها انتقلت عن طريق (المنطقة )(يبدو انها نطاق كان يشده على وسطة) بل لا تقل منطقة ولا إجازة خطية ولكنها خصيصة ربانية فمن اختصه أعطاه وحمل إليه من اختصه للأخذ ولا يعرف هؤلاء إلا بالصدق فلنكف الكلام ولنلتفت للعمل ولنحسن الظن بجميع عباد الله .

3- الوجه الثالث: إن اعتماد الإجازة الخطية لا يفتح باب الإدعاء في الطرق بل على العكس ان التعويل على الإجازة الخطية هو الذي يفتح باب الإدعاء في التصوف ..؟؟! نعم وهل يعاني التصوف من الأدعياء ما يعانيه من حملة الاجازات الخطية التي صرفت انظار الناس عن حقيقة الإجازة وجعلت همهم مصروفاً إلى الحبر والورق ليجلسوا عند من صدر جدار زاويته بإجازة ممهورة بخاتم كان ثمنه مائدة طعام أو بعض دريهمات قدمها المريد لشيخه فحظي بإجازة خطية خدع به كل من تبعه وطال جلوسه عنده ينتظر الفتح ليصل ولن يصل إلا للخرابات وإنا لنعلم عن هذه الإجازات الكثير انحراف عن الشرع ومروق عن الطريق وولوع بالدنيا والإجازة الخطية قد علقت على جدار زاويته أي اجازة هذه والله ثم والله ما ضر التصوف إلا اعتماد الإجازة الخطية التي خدعت المريدين وكلما هم المريد الصادق بالخروج على شيخه المأذون خطياً قوبل بالرد الشديد ( شيخك مأذون) ولا أدري هل غدت الإجازة الخطية براءة من النار أم براءة من النفاق وهل صار حاملها معصوماً أو أمناً من مكر الله (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)

وإني لأقولها بصراحة ما ضر أهل التصوف إلا هذه الشكليات والتعويل على فن الاستخارة الذي دفعهم إلى انتقاص المسلمين واستباحة أعراضهم وغيبتهم يا أشباه الصوفية ولا صوفية يا من تنامون أكثر مما تأكلون وتشربون أكثر مما تأكلون ولا ربكم تذكرون لو قرأتم سيرة أسلافكم لأدركتم أن التصوف عنكم بعيد كبعدكم عنه ولولا أنكم ذلك لما سلط الله عليكم من ينهشكم من كل جانب كفّو السنتكم عن اللغو واقبلوا على ربكم بصدق يا من تنتسبون إلى الجنيد والجيلاني والشاذلي والبسطامي ما كانو هكذا والله كان أدبهم مع كل المسلمين كأدبهم مع أشياخهم.

الشرعُ الشرعَ المعيار الشرعي للصحبة (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وليس الإجازة الخطية المعيار الشرعي للصحبة ( من ذكركم الله رؤيته وزاد في عملكم منطقة ورغبتكم في الأخرة عمله) وليس الاجازة الخطية



2- أنواع الإجازة من حيث الإطلاق والتقييد:

تقسم الإجازة من هذه الحيثية إلى:

1- إجازة مقيدة بوقت كيوم كذا أو سنة كذا أو وقت مضاف إلى مكان كمدة إقامتك بمكان كذا … المرشد لبعض تلامذته بتلقين الورد العام لهذه المجموعة بعينها فيكون اذنه قاصراً على ما حدد المرشد له ولا يعد مخولاً بتلقين غيره.

2- اجازة مطلقة عن الزمان ككتابة المرشد إجازة لبعض تلامذته أو إجازته مشافهة بتلقين الأوراد من غير تقييدها بزمان أو مكان معين.

3- أنواع الإجازة من حيث الشمول:

تقسم الإجازة من هذه الناحية إلى:

1- إجازة مقيدة ببعض الأوراد: تدعى بالإذن العام وتضم هذه الإجازة جميع الأوراد والأحزاب التي تقرأ في الطريقة الشاذلية ومنها الورد العام وحزب البحر والوظيفة الشاذلية وأحزاب سيدي الشاذلي الأخرى.

2- إجازة مطلقة شاملة للوردين العام والخاص: المعروف عند أهل الله بشروطه وهو ذكر لفظ الجلالة (الله).

والذي يدل على هذا التقسيم نص إجازة سيدي محمد الهاشمي لسيدي عبد القادر عيسى قدس سرهما فقد جاء فيها:( فإني لهذه المناسبة أذنت وأجزت أفراداً من إخواننا في طريقتنا الشاذلية الدرقاوية العلية إذناً عاماً مطلقاً في سائر الأوراد والأحزاب الشاذلية وفي الورد الخاص الذي هو ذكر الاسم المفرد”الله” الذي هو الاسم الأعظم عند أهل الله بشروطه المعروفة عندهم ) “حقائق عن التصوف 628″

ففي قوله (مطلقا) إشارة إلى أن الإذن كما يكون مطلقاً في كل الأوراد والأوقات يكون مقيداً ببعضها وفي تخصيص ذكره للورد الخاص وفي الورد الخاص دليل على أن الإجازة بالإذن العام تكون قاصرة على الأوراد والأحزاب باستثناء تلقين لفظ الجلالة الذي يحتاج إلى إذن خاص.

ففي هذا النقل دليل على أن الإجازة قد تكون مطلقة ومقيدة وقد تكون بالورد العام خاصة وقد تشمل كلاً من العام والخاص وكل من هاتين الإجازتين قد تكون بالكتابة وقد تكون بالمشافهة وربما كانت إشارة قلبية وقد ذكرنا ذلك.

3- الإجازة بالإرشاد: وهي خصيصة إلهية واصطفاء رباني لا إرادة للبشر فيها بل هي سر وأمانة يستودعها الله عند من يشاء من عباده وما يزال يحملها من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عن رجل حتى يسلمها أخرهم للمهدي عليه السلام وهذه الإجازة مما اختصت به الطريقة الشاذلية دون غيرها (انظر الفتوحات الربانية في تفصيل الطريقة الشاذلية لمحمد الفاسي) وحاملها هو المعروف بالقطب الغوث عند أهل الله فإذا مات حاملها نقلها الله إلى من بعد وربما عرف حاملها لمن تكون من بعده وربما لم يعرف فهي ليست بإجازة وإن كنا قد سميناها إجازة تجاوزاً بل هي سر وأمانة لاينقل إلى بعد وفاة حامله ولا تجوز فيه المشاركة بين اثنين في زمن واحد.

وهذا معنى قوله تعالى: (( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان)).

ومعنى قوله أيضاً: ((إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)).

وقوله: (( يا داود إنا جعلنا في الأرض خليفة)).

وقوله: (( إن إبراهيم كان أمة)).

وقوله: (( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)).

وما خلت الأرض من واحد من هؤلاء إلا في زمن الفترة بين سيدنا عيسى ونبينا محمد صلى الله عليهما وسلم ومن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حملها الخلفاء الراشدون ثم انفصلت عن الملك ليحملها الأحق بها في كل عصر لتظهر في كل مائة عام بمجدد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه: (( إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها)) رواه أبو داود

وقد حملها سيدي أبو يزيد البسطامي إلى أن كانت في الإمام الجنيد قم في سيدي الجيلاني ثم في سيدي أبي الحسن الشاذلي ومن بعده ظهرت في سيدي أحمد زروق ثم في سيدي يوسف الفاسي ثم في سيدي الدرقاوي ثم في مجدد القرن الماضي سيدي أحمد بن عليوة وحملها من بعده سيدي محمد الهاشمي ثم سيدي عبد القادر عيسى رضي الله عنهم أجمعين.

قال سيدي أبو العباس المرسي في مكاتباته لبعض أصحابه بتونس: فإني صحبت رأساً من رؤوس الصديقين وأخذت سراً لا يكون إلا لواحد بعد واحد وبه افتخر وإليه انتسب وهو سيدي أبو الحسن الشاذلي)) (المفاخر العلية في المآثر الشاذلية 24) ولهذا فإن هذه الإجازة - وقد سميناها إجازة تجوزاً وإلا فهي سر وأمانة إلهية – لأنها لا تكون إلا قلبية محضة.

بل على العكس فإن المتتبع لأخبار رجال الطريق يرى أنه – على الأقل – من النادر العثور على تصريح شفوي من المرشد السابق لمن يخلفه في مقامه بل هي إشارات وربما أيضاً لا تكون.

فسيدنا الهاشمي اكتفى بالإشارة وهي نعته سيدي عبد القادر بقوله (ولي الله) في إجازته الخطية بالوردين العام والخاص وأما سيدي ابن عليوة فلم يكن له أدنى إشارة لسيدي محمد الهاشمي على أن المستقري لسيرة سيدي ابن عليوة وسيرة سيدي محمد الهاشمي يرى أنه من المستبعد جداً أن يكون هو خليفته فقد كان في دمشق وسيدي ابن عليوة في تلمسان الجزائر ولم يسافر سيدي محمد الهاشمي بعد قدومه منها مع شيخه الأول سيدي ابن يلس إلى تلمسان قط وما كان لقاؤه مع سيدي ابن عليوة إلا مرتين الأولى أثناء قدومه إلى فلسطين زائراً للمسجد الأقصى والثانية كانت قدوماً خاصاً لسيدي المرشد الكبير أحمد بن عليوة للمريد الصادق سيدي محمد الهاشمي حيث قصد زيارته في دمشق وهو في طريقه إلى الحج وفيها نال سيدي محمد الهاشمي ما لم ينله أي مريد في تلمسان – انظروا إلى الصدق فالطريق له لا لمن سبق - بل إني حينما أقرأ في سيرة سيدي ابن عليوة بقلم خليفته – كما سمي في تلمسان – سيدي الشيخ عدة بن تونس يذكر أكابر مريدي سيدي ابن عليوة ولا يذكر سيدي محمد الهاشمي إلا في جزء من صفحة (الروضة السنية صـ 101 ) وما عهد عن سيدي ابن عليوة انه صرح أو قال بأن المرشد من بعدي هو سيدي محمد الهاشمي وما سمعنا ممن هم في الجزائر أنه أوعز إليهم السفر إلى سفح قاسيون حيث يقيم المتواضع المرشد سدي محمد الهاشمي إنه تقدير العزيز العليم.

وليس بينك وبين مصداق كلامي إلا أن نفتح الإنترنت على موقع الطريقة العلاوية لترى كيف أن أتباع سيدي ابن عليوة قد غدت لهم طريقة ومرشدون خاصون بهم وسميت من بعد بالطريق العلاوية ولكن أين سر العلاوي إنه عند سيدي محمد الهاشمي.

وسيدي ابن عليوة لم ينج من هذا إلا الاختلاف فيه وما كتاب (الشهايد والفتاوي فيما صح لدى العلماء من أمر سيدي العلاوي) إلا أكبر دليل على ما أقول بل إن سيدي ابن عليوة لم تتم إجازته بالإرشاد إلا مناماً في بل أقول أشير إليها مناماً وإلا فهي هي الإجازة القلبية التي يدركها ويعرف مذاقها من حملها.

جاء في كتاب الروضة السنية في المآثر العلاوية لسيدي عدة بن تونس المستغانمي رحمه الله ما نصه: “توفي سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي رضي الله عنه ولم يصرح لأحد بالخلافة لمن يأتي من بعده صوناً لسر الطريقة وحرصاً على الأدب مع الله وقد سئل في ذلك أعيان تلامذته ممن كان يظن في نفسه خيراً ويرى فيها الكفاءة للقيام بشؤون السنة من تربية وتزكية فأجابه رضي الله عنه قائلاً: “مثلي كمثل رجل كان مستقراً في دار لصاحبها ولما أراد الخروج منها رجع مفاتيحها لصاحبها وصاحبها هو الذي أدرى بمن يليق متصرفاً بداره وليس لي من الأمر شيء والله يخلق ما يشاء ويختار”.

وجاء فيه بعد ذلك “حتى رأى الأستاذ – ويقصد سيدي ابن عليوة – نفسه رضي الله عنه قبل وفاة أستاذنا سيدي محمد البوزيدي رضي الله عنه بأيام قال: رأيت نفسي جالساً وإذا بداخل علي فقمت إجلالاً له لما لحقني من هيبته وبعدما أجلسته جلست بين يديه فظهر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاطبني قائلاً: ألم تعلم لأي سبب جئتك فقلت لا أدري يا رسول الله فقال لي: إن سلطان المشرق قد توفي وستكون أنت إن شاء الله سلطاناً بدله فما تقول فقلت: إذا توليت أمر ذلك المنصب فمن ذا الذي ينصرني ومن ذا الذي يتبعني فأجاب عليه السلام: أنا أفعل أنا أنصرك ثم سكت” انتهى بحروفه صـ 130 وما بعدها.

فهؤلاء ثلاثة كما ذكرت من آخر رجال السند تمت الإجازة بالإشارة لهم قلبياً ولو مشيت معك إلى آخر السند لرأيت أن جميع رجال الطريقة قد أذنوا على هذا النحو وأقول الإرشاد فإنه حتى سيدي عبد القادر عيسى لم يؤذن بالإرشاد كتابة لأن إجازته الخطية كانت بالعام والخاص فهل إذنه بهما فقط؟؟ لا بل إذنه بالإرشاد كان إذناً قلبياً ولعله أشار إلى هذا المعنى حينما قال: “وقد أذن لنا رحمه الله قبل رحيله عن دار الدنيا بالورد العام والخاص والتربية والإرشاد” (حقائق عن التصوف صـ 626) فإنه أضاف إذنه إلى ساعات ما قبل وفاته وليس إلى تاريخ إجازته الخطية ولولا وجود شيء زائد على ما في الإجازة الخطية لما جعل وقت ما قبل الوفاة هو وقت إذنه وإجازته.

وكذلك سيدي عبد القدر عيسى رحمه الله لم يأذن لأحد بالإرشاد إجازة خطية ولا حتى شفوية بل أرسل أكابر تلامذته له رسالة قبل وفاته تتضمن عدداً من الأسئلة وفيها سؤالهم لمن تترك المريدين من بعدك فأجابهم على كل أسئلتهم ما عدا هذا السؤال.

ولقد سئل هذا السؤال من أحد الأحباب فقال لقد أذنت بالوردين العام والخاص لكثيرين ولا عبرة بهذا وإنما العبرة بالإرشاد وهو أمانة ولا أضعه إلا حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكأن قصص هؤلاء الرجال وخاصة منهم سيدي ابن عليوة قدس الله سره تتكرر في هذه الأيام مع سيدي محمد مضر مهملات حفظه الله فكما أُنكر عليهم ورد ادعاؤهم بالوراثة اليوم يُنكر عليه أشد الإنكار ولكن صاحب الصدق والذوق الصافي لن يقول غير ما نقول بأن الوارث للإرشاد من بعد سيدي عبد القادر عيسى رحمه الله هو سيدي محمد مضر مهملات حفظه الله الذي أذن منه بالعام والخاص أمام ستة عشر شاهداً وقال له: “أذنتك بكل ما أذن لي سيدي محمد الهاشمي” وأعطى الأوراد في جامع العادلية على حياة شيخه ولم يبايع سيدي عبد القادر على بيعته بل كان يقوم من أخذ من سيدي مضر كمن أخذ مني ولقد قال له قبيل يقظة الوفاة: “الأمانة عندك أنت بدالي أنت مكاني أنت موضعي أنت آخر الرجال لن أرحل حتى أسلمك الأمانة ياسيدي” فكان ذلك له إجازة حقيقية قلبية بالإرشاد فحصل ذلك سيدي محمد مضر مهملات حفظه الله الإذن بالورد العام والخاص مشافهة والإرشاد قلباً وحقيقة.

وقد صدق سيدي ابن عليوة قدس الله تعالى سره إذ قال:

و بعد وفاة الشيخ يظهر كمثله...............فهذه سنة الله جرت فلا بدلا

وأختم قولي بما قال سيدي محمد الهاشمي قدس الله سره في نص إجازته لسيدي عبد القادر عيسى قدس الله سره: “وإعلم أن الإذن الحقيقي والإجازة الحقيقية هي ما حصل لكم من الإذن الشفهي الباطني والإجازة القلبية الحقيقية فهي التي يعمل بها وهي التي تنفعل لها القلوب وتنقاد لها النفوس ولولا الضرورة لما اعتاد عليه الناس من الإجازة بالكتابة لما كتب أهل الله إجازة لمأذون من الله ومن الرسول ثم منهم إجازة شفوية قلبية حقيقية”.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.
1,149,249 الزيارات غير المكررة وقت التحميل: 0.13 ثانية