Mar:56 Sunday - 26 March 2017
أبواب الموقع
· الرئيسية
· سند الطريقة الشاذلية الدرقاوية
· الاجازة وأنواعها
· أوراد الطريقة الشاذلية
· نفحات مضرية
· سير وأعلام السادات
· رسائل في الحب والأدب
· مقالات فقهية
· مواضيع مختارة
· أسئلة وأجوبة
· المقالات
· مركز الملفات
· الأسئلة المكررة
· الاتصال بنا
· معرض الصور
· خريطة الموقع
· البحث
· سجل الزوار

أحدث المقالات
· في شهر رمضان ..........
· شعبان في سطور
· هل اختلاط الرجال مع ...
· الحضور في الذكر
· ما المقصود بالبيوت ؟...
أحدث الأسئلة
· هل اختلاط الرجال مع ...
· الحضور في الذكر
· ما المقصود بالبيوت ؟...
· محتويات العهد
· هل الشيخ اجازة كتابة...
· أسأل الله سبحانه أن...
· هل لنا أن نقف على قو...
· انا اريد ان اعرف ردك...
· هل المرشد معصوم عن ا...
· قراءة الورد
المحبة الالهية
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على ساقي المحبة من عين التسنيم إمام المحبين لله تعالى، وسيد المحبوبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

المحبة الإلهية


هي عنوان كبير، كتب فيه الكاتبون، وذاق مذاقه المحبون ولكن مهما)المحبة الإلهية) كتب فيه يبقى لغزاً لا يوضح رسمه وعماءً لا يفك طلسمه إلا من جرب فذاق وتواجد وعرف ومن عرف تحرق ومن تحرق لم يرتو بل ازداد لهيباً، وكما قيل :

لا يعرف الوجد إلا من يكابده...............ولا الصبـابة إلا من يعانيها

فإن كنت تريد أن تتذوق هذا الشراب، فتعال أوضح لك هذا المسلك، ولكن أرجو أن تقبل نصحي قبل أن نبدأ : جرد عنك نفسك حتى يتوالى الفهم عليك، فإن الحب معنى، والدنيا والنفس من الحس، والحس والمعنى متباينان.

تعريف المحبة :

كثرت تعاريف المحبة، حتى غصت بها كتب الرقائق والتصوف، وكل يعبر عما يجول في خلده تجاه محبوبه، شربها قوم فهاموا، وأسكرتهم فهبوا من وجودهم وقاموا، تركوا الدنيا لأهلها، وتركوا الآخرة لأهلها وأقبلوا على مولاهم.

هذا الشراب جعل ابن الفارض يشدو بأعذب تآليفه، هذا الشراب بالمجاهدة جدير، إنه يقبض ويبسط، ويطوي، وينشر، ويميت، ويحيي، ويفني، ويبقي، إنه يذهل، إنه يخبل، إنه يسكر من غير ذوق، فكيف بمن إمتلأت عروقه منه حتى أصبح عين محبوبه، إنه مزج لوصفك بوصفه، وأخلاقك بأخلاقه، وأفعالك بأفعاله، وأنوارك بأنواره، وأسماءك بأسماءه ونعتك بنعته، حتى تصير أنت العين، ويفر منك عالم البين- البعد- حتى تطلب الحجاب فلا تجده، نعم: أفضل تعريف للمحبة هو إسمها ( مح) و( به) أي حرفياً ((انمحى به)) وهكذا يمكن القول أن المحبة محو المحب لصفاته وإثبات المحبوب بذاته. أو أنها نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب، أو أنها سر في قلب المحبوب إذا رسخ قطعك عن كل مصحوب .

ورحم الله سيدي أبي الحسن قدس الله سره العالي حين سئل عن المحبة ؟ فقال: المحبة أخذ من الله لقلب عبده عن كل شئ سواه. فترى النفس مائلة طائعة، والعقل متحصناً بمعرفته والروح مأخوذة في حضرته والسر مغموراً بمشاهدته، والعبد يستزيد فيزداد ويفاتح بما هو أعلى من لذيذ مناجاته فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم، فمن أجل ذلك قالوا: أولياء الله عرائس ولا يرى العرائس المجرمون.

هذا تعريفها: أما طريق تحصيلها إن أردت طلب الحقائق، فاسلك سلوك أرباب الذوق والطرائق فتش عن مرشد، فتش عن ساقٍ يسقيك من تسنيم المحبة ويوصل بعضك بكلك، وفرعك بأصلك، فالأصل منه وإن مال. ومن قال لك أن الدين ليس حباً ؟ فقل له أنت كاذب لأنه يريد أن يحول دينك إلى رياضات وحركات وإشارات ويفرغ عبادتك من روحها وهي المحبة، أطلب محبة الله من أهل الله، قل لهم أريد أن تذيقوني معنى الوصال وتسقوني كاسات الإتصال، فإن رأوا فيك الأهلية، أذاقوك معناها بنظراتهم، واعلم أن الشيخ الكامل يملؤك بنظرته حباً من رأسك إلى أخمص قدميك. عندها تشتري ما عندهم بروحك فقد قيل:

من ذاق طعم شراب القوم يدريه............. ومن دراه غدا بالروح يشريه

حقيقة المحبة لا يعبر عنها بالقيل والقال، بل بالذوق جعلنا الله وإياك ممن يذوقونها.

لماذا نحب الله تعالى ؟

قال صلى الله عليه وسلم: ( أحبوا الله لما يغزوكم من نعم وأحبوني بحب الله ) علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الله تعالى، وبالتالي فهي واجبة علينا.

وأشار صلى الله عليه وسلم إلى سبب المحبة قائلاً (لما يغزوكم به من نعم ) معرفةً منه بتقصيرنا وقلة توجهنا إلى الله تعالى وانخراطنا في سلك الشهوات والضلالات، فبصرنا بأن نحبه لغايات محسوسة مشاهدة عياناً، كالمال، والجمال، والصحة وغيرها.

أما أهل الله وخاصته فإنهم ما أحبوا الله إلا لله، وليس طمعاً منهم بأن ينالوا شيئاً من وراء هذه المحبة، وهذا هو لب الموضوع (( أن تحب الله لله)) قال تعالى في حديثه القدسي:

( لو لم أخلق الجنة والنار ألست أهلاً للعبادة ؟ ) فثمة فرق بين من يريد حضور الوليمة للوليمة ومن يريد حضور الوليمة ليفوز برؤية صاحب الوليمة: تركت التقدير لك.

- الحب دعوى تحتاج إلى بينة.

- الحب وجد وليس شوق، وصل وليس هجر، تأجج في الغفا لا سكون في رضاه، غياب

في الشهود، وشهود في الوجود.

- لا يقوم المحب حتى يقعد، ولا يسكن حتى يسكن فيه محبوبه.

- القناعة من المحبوب حرمان.



درجات المحبة:

للمحبة عشر درجات ذكرها العلماء:

أولها: العلاقة: وسميت كذلك لتعلق القلب بالمحبوب.

ثانيها: الإرادة: وهو ميل القلب لمحبوبه وطلبه له.

ثالثها: الصبابة: انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه. كانصباب الماء في المنحدر.

رابعها: الغرام: وهو الحب الازم للقلب الذي لايفارقه بل يلازمه ملازمة الغريم لغريمه.

خامسها: الوداد: وهو صفد المحبة وخالصها ولهاً.

سادسها: الشغف: وهو وصول الحب إلى شغاف القلب.

سابعها: العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه كما قيل :

أحبكم وهلاكي في محبتكم...............كعابد النار يهواها وتحرقه

ثامنها: التتيم: وهو التعبد والتذلل. ومعنى تيمه الحب أي ذلله وعبّده.

تاسعها: الخلة: وهي المحبة التي تخللت الروح والجسد والقلب حتى لم يبق موضع لغير المحبوب وقد انفرد بها سيد السادات محمد صلى الله عليه وسلم، وسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام.



هل يحبنا الله تعالى:

- هل رأيت صانعاً يكره صنعته؟لا وإلا لما صنعها. كذلك حال الله تعالى مع بني البشر

- ورد في القرآن الكريم ( يحبهم ويحبونه) فانظر كيف قدم محبته لك، أيها العاصي الذي لا تنفك لحظة عن الخطأ، على محبتك.

- ورد في الحديث ( ابن آدم إني لك محب، فبحقي عليك كن لي محباً) ومن أنت حتى يسأل محبتك؟؟؟. انظر كيف أن كل شئ يطيب من لا شيء. تعلم مقدار محبته لك، وقيمتك عنده.

ألا ينبغي أن تكون المحبة متبادلة، ألا تحنّ نفسك عندما تسمع غيباً بأن أحداً ما يحبك ويريد منك لقاءه، فجرد عنك لباس الغفلة وانطلق إلى محبة المولى تحظى بخير الدارين.

سبل تحصيل المحبة: من هذه السبل:

- أن تقرأ القرآن الكريم بتدبر معانيه ومعرفة ما يريده منك.

- الإكثار من النوافل بعد الفرائض (وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).

- دوام الذكر اللساني والقلبي على كل حال، وهذا الذكر يكون أيضاً نتيجة للمحبة يقول أحدهم (من أحب شيئاً أكثر من ذكره).

- إيثار محابه على محابك عند غلبة الهوى، والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.

- معرفة الحق تعالى، فكيف تتطلع لمحبة من تجهل عنه أحواله.

وعموماً فإن محبة من تعرف كل أحواله تصبح على مر الأيام مسئمة، أما التطلع لمحبة مجهول الأحوال غير واردة عقلاً، لذلك فالكمال أن تحب من تعرف من أحواله شيئاً وتجهل أشياء فالمحب تحركه لذة ما يعرف لطلب ما لم يعرف، وهذا يخلق لديه لذة يهون من أجلها عذابه كما قال أحدهم :

عذاب الحب للعشاق عذب..............وأعظم لذة فيه اللقاءُ

وأكمل حالة الإنسان صدق ..............وأفضل وصفه حاءٌ وباءُ

فالله تبارك وتعالى معروف ظاهر بجلاله وجماله، ومن دعائه صلى الله عليه وسلم (في صحيح مسلم): "اللهم أنت الظاهر فلا يحجبك شيء"، ومع ذلك فهو باطن أشد البطون قلما تفهم عنه شئ بوجود نفسك. ومن أسماءه تعالى الظاهر والباطن، وهو تعالى له حضرات متجددة باستمرار( كل يوم هو في شأن) فأوجه النفاسة فيه لا تنتهي، ولا تزول وهذا باعث قوي لمحبته كما قيل:

أراك تزيد في عيني جمــالا............وأعشق كل يوم منك حالا

تزيد ملاحة فأزيد عشقاً ..............فحالي منك ينتقل انتقالاً

- مشاهدة بره وإحسانه وآلاءه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية لمحبته.

- الخلوة به في وقت التجلي الإلهي ساعة السحر ووقت توزيع الأقوات الروحية قبيل المغرب.

- كثرة الإستغفار والندم على الذنوب لقوله تعالى ( إن الله يحب التوابين ).

- كثرة متابعة السنة الشريفة قولاً، وفعلاً، وحالاً، حتى يتخلق بها الإنسان وتكون سلوكه اليومي لأنه صلى الله عليه وسلم باب الله وهو أقرب مخلوق إلى الله تعالى وبالتالي ينبغي عقلاً أ، نفهم أ، سلوكه وتصرفاته صلى الله عليه وسلم تقرب إلى الله تعالى وإلى محبته كما ورد في القرآن ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ).

- مجالسة المحبين الصالحين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم، وقراءة كتب

اللطائف والرقائق والعمل بمقتضاها.

- مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله تعالى.

- فعل الطهارات الظاهرة والباطنة لقوله تعالى ( ويحب المتطهرين ).



أهذا كل شيء ؟

هذا ليس كل شيء، بل إن المعول عليه أن يجدك في حال يرضى بها عنك ويجد منك الخدمة وحفظ الحرمة للبشر والجوارح وأن يجد منك الميل الدائم بقلب هائم وهو شرط مهم جداً من أشراط المحبة، فالهوى تحركه الدواعي وتزيده وتنقصه الشدائد، أما المحبة فهي جبل لا يهتز أمام خطب مهما جل، عندها تأتي الرحمة، يأتي الاختصاص، تأتي الجذبة الإلهية التي تغيبك عن وجودك، فيزول عنك ما كنت تراه من حجب، فيزداد القرب وتزداد المحبة وتتمنى زوال البقية قتزول واحداً واحداً حتى تصبح في مقام الإقتراب والاختصاص، وهنا نقول:

وأبرح ما يكون الشوق يوماً...............إذا دنت الخيام من الخيام

واعلم أن المحب لا يصل إلى مقام الفناء ما لم تنقطع الحجب بينه وبين محبوبه، حتى

تزول كلها بالقرب الخالص، وآخر الحجب، رؤية المحب ذاته في مشاهدة محبوبه، إذ أن هذه الرؤية حجاب وشَوب في المشاهدة.

فإن ارتفع ذلك بأن يغيب عن فنائه شاهد المحبوب على ما هو عليه، وإن لم يفنِ هذا الفناء شاهد محبوبه بقدر عقله وتصوره وإدراكه لا كما عليه حال المحبوب. وإن فني وصل إلى كمال المشاهدة وعندها يستهلك استهلاكاً تاماً ويود لو كان عين محبوبه كما قيل:

أعانقها و النفس بعد مشوقة ............... إليها و هل بعد العناق تدان

وألثم فاها كي تزول حرارتي...............فيزداد ما ألقى من الرشفان

فيا لهف نفسي ليس يشفي غليلها............سوى أن ترى الروحان تمتزجان

هذا هو عين القرب وهذا هو المحب الأوحد الذي فاز بالدنيا بمحبوبه قبل الآخرة فما أنبله، وما أعزه، وما أشد ما لقي من مصائب حتى وصل إلى هذا المقام فهنيئاً له.

وكل من سواه يظن نفسه محب على قدر قدراته :

وكل يدعي و صلاً بليلى ...............وليلى لا تقر لهم بذاكا

وزبدة المقال أن للمحبة نوعان :

كسبي يحصل بالعمل، ووهبي وهو هبة من الله تعالى لمن سبقت له الحسنى.



علامات المحبة:

فإذا قيل ما وصف هذا المحب، فإن التقول كثير والفاعل قليل. قلنا أن للمحبة علامات كثيرة ومنها :

1- حب لقاء الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة وهذا هو مشرب السادة الصوفية الذين سلكوا سبيل تخلية النفس من الكدورات حتى يحصّلون رؤية الله تعالى القلبية في الدنيا،

فيكون مشهودهم عياناً وقبالهم في كل توجه وهذا قصد قول الله تعالى: ( فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله ).

2- أن يؤ ِثر تعاليم المولى وأوامره ونواهيه على ما تحب نفسه ظاهراً وباطناً. فيترك

نفسه وهواه ومراده سعياً في سبيل نيل رضا الله تعالى عنه كقولهم :

أريد وصاله ويريد هجري...............فأترك مـا أريـد لمـا يـريــد

وأنشدوا:

وأترك ما أهوى لما قد هويته...............فأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي

3- الإتباع الكامل لسيد السادات صلى الله عليه وسلم من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لأنه كمال إتباعه صلى الله عليه وسلم يوصل إلى محبة المولى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ).

4- التقوى والورع وقلة الآثام وترك ما لا يعني من الدنيا. فحب الدنيا وحب الله لا يجتمعان:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه...............هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته...............إن المحـب لمن يحـب مطيع

5- أن يأنس بتلاوة القرآن، والتهجد، وقيام الليل، والخلوات، وقد قيل أن أقل درجات المحبة التلذذ بالخلوة بالحبيب، والتنعم بمناجاته.

6- أن لا يتأسف على فوات حظه مما سوى الله، بل يأسف على كل ساعة لم تقربه من الله فيكثر رجوعه من الغفلات بكثرة التوبة والقربات.

7- أن يكون مشفقاً على عباد الله، رحيماً بهم، يتودد لهم، ويخدمهم ما استطاع لنيل رضا الله تعالى عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ).

8- الدعوة إلى الله تعالى بكل جوارحه: بلسانه بالكلام، وبقلبه بالهيام، وبجوارحه بكثرة الطاعات، وبذلك يكون من الذين يحببون عباد الله لله ويحببون عباد الله بالله.

9- أن يكون خائفاً مما يوجب طرده من حضرة حبيبه، متجنباً قلباً وقالباً لكل السوى، مخافة ضياع المولى من قلبه وحجبه عنه. فقد قال سيدي ذو النون المصري ( عذبني بكل شئ إلا الحجاب ).

10- كتمان المحبة، خشية من ذياع السر وفضح الأمر تعظيماً للمحبوب وإجلالاً له وهيبة منه.

11- الغيرة من كل من سبقه إلى الطاعات وهو متكاسل متغافل، فيسعى عندها للّحاق به ومجاراته خوفاً من تحول نظر المحبوب عنه، فغيرة الخاصة أن تميل قلوبهم لغير محبوبهم، وغيرة خاصة الخاصة أن تميل أرواحهم لغيرمحبوبهم أو يميل محبوبهم عنهم: وقد قيل في ذلك:

أغار عليك من نفسي ومني...............ومنك ومن مكانك والزمان

ولو أني خبأتك في جفـوني................إلى يوم القيامـة ما كفـاني

وقد قيل:

إذا لم أنـافس في هواك و لم أغـر ...............عليك ففيمن- ليت شعري- أنافس

فـلا تمقتـن نفسـي فأنت حبيبها................فكل امرئٍ يصبـو إلى من يجـانس



ولكن ما هي علامات محبة الله تعالى للعبد ؟

1- محبة الناس لمحب الله، فتراهم يخدمونه ويوقرونه ويحترمونه لما أفاض الله تعالى عليه من مزيد عطاءه وجزيل مننه. فقد ورد في الحديث القدسي (أن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه. قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء. ثم قال: ثم يوضع له القبول في الأرض)

ولا يغرك الفهم الخاطئ عن الله الذي حصل لأغلب الناس في هذا الزمان من مقارفة الشهوات واتباع الضلالات، فإن القلب إذا ألف المعاصي وقع في حرمة الأولياء والأصفياء وعموماً الطباع النورانية والظلمانية لا تتلاقى أبداً فهي في صراع مستمر.

وأولياء الله عرائس ولا يرى العرائس المجرمون.

2- من دلائل محبة الله للعبد أنه يحاسبه على الذنوب صغيرها قبل كبيرها فوراً، وهذا من باب تعجيل العقوبة في الدنيا قبل الآخرة لوجهين إثنين :

أولها: أن يعرف أنه قد أذنب وبالتالي يتوب إلى الله ويتوب الله عليه.

ثانيها: أن يأتي يوم القيامة وليس عليه ذنوب لأن العقوبة قد وافته في الدنيا.

ودليلنا على ذلك الحديث القدسي التالي :( قال الله عز وجل لنبيه وخليله إبراهيم عليه السلام: ما هذا الوجل الشديد. قال: فقال إبراهيم :يا رب وكيف لا أوجل ولا أكون على وجل آدم أبي صلى الله عليه وسلم، كان محله بالقرب منك، خلقته بيديك، ونفخت

فيه من روحك، وأمرت الملائكة بالسجود له فبمعصية واحدة أخرجته من جوارك،

فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم أما علمت أن معصية الحبيب على الحبيب شديد ).

3- قال صلى الله عليه وسلم :(إذا أحب الله عبداً إبتلاه ) ولا يزال البلاء ينزل بالعبد حتى يتطهر من ذنوبه ويمشي على وجه الأرض لا يشكو من ذنب يكدره.

ولكن فهمنا الخاطئ عن الله أوقفنا في متاهة نكران القضاء، ورفض البلوى وتفسيرها علىأنها كره من الله للعبد، ونسينا أن أشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الأولياء فالأمثل فالأمثل هذه الفكرة يجب أن تصحح عند كثير من عامة المسلمين فضلاً عن المتصوفة.

جعلنا الله تعالى ممن يفهمون عنه ويتلذذون بقضاءه.

قبل الختام:

أيها العبد: أقبل على من أحبك قبل نشأتك، أقبل على من لعن إبليس وطرده لعدم سجوده لتجليه الأعظم الذي ظهر فيك، أتترك الله وتختار من دونه، بئس العبد أنت إن فعلت ذلك، اترك نفسك وهواك وأقبل على مولاك، إتبع سيد السادات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ساقي المحبة.

واسلك سبيل الصوفية على يد شيخ عارف بالله، واصل إلى حضرته، ليصلك إلى الله ويحققك بمعنى المحبة حتى يكمل لك دينك، وتفوز بنعيمي الدنيا والآخرة، فلا بد من ساقي، ولا بد من معلم، أقسمت حضرة القدوس أن لا يدخلنها أصحاب النفوس،

لا تصل بنفسك بل بواسطة الشيخ ( فهو دليل الله فاتخذه كفلاً ).

والموصول بالموصول موصول بالنتيجة، واعلم أن المحب مع محبوبه في الآخرة :

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله متى الساعة يا رسول الله ؟ قال:

(ما أعددت لها ) قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، قال: (أنت مع من أحببت ) قال أنس: فقلنا ونحن كذلك ؟ قال ( نعم )

ففرحنا بها فرحاً شديداً.

تأمل الحديث السابق وأنظر أن كثرة الأعمال لا تهم بل المعول عليه أعمال القلوب لا أعمال الجوارح، فكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم يصلي وليس له من صلاته إلا التعب والنصب

أنا لا أنقض كلامي السابق من وجوب العمل والمتابعة، ولكني أقصد بهذا أن يكون

قلبك طاهراً نظيفاً، أن يكون لك حال مع الله، أن لا يشغلك الكون عن رؤية المكون

(عبدي خلقت الأكوان لأجلك وخلقتك لأجلي، فلا تنشغل بما هولأجلك عمن أنت لأجله)

( عبدي كن لي أكن لك ). ( ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ). أقبل عليه يقبل عليك.

اللهم اجعلنا ممن يقبل عليك وتقبلنا، وحققنا بالصدق في حالنا ومقالنا وحققنا بحقيقة الإتباع لسيد السادات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأجعل ما كتبته حجة لي لا حجة علي وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سيدي يامن
تعليقات
#1 | شيماء في Feb:35 Monday - 08 February 2010
ربنا يكرمنا بمحبته آمين
#2 | نجوى في Mar:34 Sunday - 07 March 2010
اود ان اشكر كل من ساهم في اعداد هدا الموضوع واسال الله تعالى ان يرزقنا بمحبة ورفقة جيدة ان شاء فهو السميع العليم و شكرا كثيرا
نجوى من المغرب
#3 | boucif في Oct:57 Monday - 21 October 2013
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، و زدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الحديث النبوي الشريف ،
((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ))
[رواه الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم]
معنى يحترف أي يكتسب و يتسبب لرزقه ، الاحتراف اتخاذ الحرفة وسيلة لكسب الرزق ، والحقيقة في اللغة كلمة " المهنة " خدمة الزوجة حصرا، إلا أن الناس يستعملون كلمة " المهنة: بمعنى الحرفة خطأ ، النبي عليه الصلاة و السلام كان في مهنة أهله ، أي كان في خدمة أهله ، فالمهنة خدمة الأهل ، وأما أن يتخذ الإنسان عملا يكتب منه رزقه فهذه حرفة ، فالنبي عليه الصلاة و السلام كان على عهده أخوان ، هذه " كان " ليست ناقصة ، و لكنها تامة ، بمعنى وُجد كأن تقول: كان الله و لم يكن معه شيء ، فكان إذا جاءت بمعنى وُجد فهي فعل ماض تام ، تفيد حدوث عمل في زمن معين ، إلا أن كان التي تربط تركيب الاسمية لزمن معين هذه كان الناقصة أما هذه تامة ، كَانَ أَخَوَانِ " أي وُجد أخوان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ " يبدو أنهما أخوان و شريكان و شريكان في عمل ، فكان الأول يمضي وقته في دكانه ، أو في مكان حرفته ، و الثاني يعاونه و لكن يكثر في أن يأتي النبي عليه الصلاة و السلام ، هذا الذي يكثر من المجيء عند النبي عليه الصلاة و السلام ليطلب العلم ، فكأن الأول شكا إلى النبي عليه الصلاة و السلام أنّ جهد الثاني أو جهد أخيه لا يكافؤه ، لا يساويه و لا يوازيه ، فالنبي عليه الصلاة و السلام ما زاد على أن قال للأول الذي يمضي كل وقته في دكانه ، و الذي هو متألِّم من أخيه الذي يأتي النبيَّ عليه الصلاة و السلام لطلب العلم
((النبي عليه الصلاة و السلام ما زاد على أن قال: لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ))
هذا الحديث فيه دقة بالغة ، لأن الذي يطلب العلم ، إنما يطلبه لغيره ، يتعلم ليعلِّم ، فنفعه يعم الأمة ، لذلك النبي بارك عمل الثاني في أنه يأتي النبيَّ عليه الصلاة والسلام ليطلب العلم ، وطمأن الأول أن الله عز وجل سوف يؤجرك لتساهلك مع أخيك ، و كأنك شريكه في الأجر ، وكأن لك حصة مما يتعلم ، لأنك تبذل جهدا أكبر من جهده ، وهو يبذل جهدا ليتعلم ويعلِّم ، فلعلك تُرزق به ، إذًا هذا الحديث من أشهر الأحاديث التي يبارك فيها النبيُّ عليه الصلاة و السلام لطلبة العلم ، لكن في الوقت نفسه دخل النبي عليه الصلاة والسلام فرأى شابا يصلي ، يبدو عليه أن دخل عليه ثانية و ثالثة فرآه يصلي و يقرأ القرآن ، سأله النبي عليه الصلاة و السلام: من ينفق عليك ؟ أنت لا تعمل ، فقال هذا المصلي العابد الأوّاب ، قال: يا رسول الله أخي ينفق علي ، هنا اختلف الوضع ، فقال عليه الصلاة و السلام: أخوك أعبد منك ، فعلا شيء يحيِّر ، لماذا هنا قال: لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ " وفي الحالة الثانية قال: أخوك أعبد منك " لأن العبادة إنما تكون لذات الإنسان ، لكن العلم إنما يكون لجميع الخلق ، فالذي يطلب العلم من أجل أن يعلِّم ، و الذي يعبد من أجل أن يسعد ، والله سبحانه وتعالى ما خلقنا في الدنيا لكي نقعد و لا نعمل ، العمل جزء من الدين.
المشاركة بتعليق
الاسم:

شفرة (كود) التحقق:


إدخال شفرة التحقق:

1,279,383 الزيارات غير المكررة وقت التحميل: 0.59 ثانية