بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد ...

الاعتكاف وصدقة الفطر

 الاعتكاف و أحكامه،  آداب المعتكف، أقسام الاعتكاف

صدقة الفطر، على من تجب، وقتها، مقدارها

1- الاعتكاف و أحكامه:

الاعتكاف لغة: اللبث و الدوام على الشيء.

وشرعاً: المكث في المسجد الذي تقام فيه الجماعة للصلوات الخمس، وإن لم تكن فيه صلاة جمعة، وبنية الاعتكاف، وهو سنة مؤكدة على الكفاية عند الحنفية، وعند الشافعية سنة مؤكدة في رمضان وغيره، في العشر الأواخر من رمضان، وللمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها الذي أعدته لصلاتها ويشترط في حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد، هذا إذا لم تهمل ما عليها من واجبات البيت، وشؤون الأولاد؛ فمن كان بوسعه الاعتكاف فليعتكف ؛ لمواظبته صلى الله عليه وسلم على اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله تعالى.

فوائد الاعتكاف

من فوائد الاعتكاف التجرد لله تعالى من شاغل الدنيا وأعمالها والتفرغ لطاعته والأنس به عن الولد والأهل، هذا إلى جانب ما يفيض الصوم على الصائمين من طهارة القلوب، وصفاء النفوس وفي الاعتكاف التعرض لليلة القدر وهي على الراجح في العشر الأخير، ففي الحديث الصحيح: ( التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإني قد رأيتها ) أي قد تكون ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين، أو ليلة خمس وعشرين، أو ليلة سبع وعشرين، أوليلة تسع وعشرين ؛ وأكثر الأقوال أنها ليلة سبع وعشرين. ولذلك يجدر بكل مسلم أن يحرص على قيام تلك الليلة، لأنها مفضلة، ولها شأن عظيم.

والاعتكاف ثلاثة أقسام: واجب، وسنة، ومستحب.

أما الواجب: فهو المنذور كقوله: لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام، مثلا، ويشترط لصحته الصوم، ولا يجوز أقل من يوم.

وأما السنة المؤكدة على سبيل الكفاية: فهي اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.

وأما المستحب: فهو أن ينوي الاعتكاف عند دخول المسجد، وهذا أقله لحظة.

ما يلزم المعتكف

لا يخرج المعتكف لاعتكاف المنذور، أو اعتكاف العشر الأخير من رمضان من المسجد. ويشمل هذا المرأة المعتكفة في بيتها، إلا لحاجة شرعية: كصلاة الجمعة والعيدين ؛ فيخرج قي وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها ثم يعود، وإن أتم اعتكافه في الجامع الذي صلى فيه الجمعة والعيدين صح، ولكن يكره.

أو حاجة طبيعية: كالبول، والغائط، وإزالة النجاسة، أو الاغتسال من جنابة باحتلام؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة.

 أو حاجة ضرورية: كانهدام مسجد، أو أداء شهادة تعينت عليه، أو خوف على نفسه، أو متاعه. وهذا يخرج من معتكفه، بشرط أن لا يكون خروجه إلا ليعتكف في غيره، ولا يشتغل إلا بالذهاب إلى المسجد الآخر. ومن خرج بلا عذر من الأعذار المتقدمة، كذهابه إلى دكانه، أو لزيارة صديق، أو لتشييع جنازة، أو غير ذلك، إن كان الاعتكاف واجباً فسد، وعليه قضاؤه، وإن كان سنة عليه قضاؤه يوم فقط، وإن كان نفلاً ينتهي، وليس عليه قضاء.

 ويبطل الاعتكاف أيضاً بالمعاشرة الجنسية، ولو ناسياً، أو مكرهاً، ليلاً أو نهاراً.

وللمعتكف الأكل والشرب في المسجد، وله الكلام المباح فقط، ويجوز له عقد البيع لما يحتاجه لنفسه، أو عياله، ولكن يكره له: إحضار المبيع إلى المسجد، لأنه يجعله كالسوق ويكره عقد ما كان للتجارة، لأنه منقطع إلى الله تعالى، فلا يشتغل بأمور الدنيا، كما يكره له الصمت (السكوت) إن اعتقده قربة، لأنه منهي عنه باعتباره صوم أهل الكتاب، فعلى المرء أن يتكلم بكل خير، وبما تظهر فيه المصلحة، ويحرم الوطء ودواعيه لقوله تعالى: (ولا تباشروهن، وأنتم عاكفون في المساجد).

ويحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب ولغو الكلام وغير ذلك مما لا مصلحة فيه؛ ويتأكد ذلك في حق الصائم والمعتكف.

ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة. وتلزمه الأيام بنذر الليالي متتابعة. ولو نوى النهار خاصة صدق ويلزمه بالشروع.

2- آداب المعتكف

أن يلازم قراءة القرآن والذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الشريف، ومدارسة العلم، إلى غير ذلك.

ويطلب من كل مسلم قيام ليلة العيد.

والقيام يكون بصلاة، وقراءة القرآن، وذكر، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلتي العيد - أي الفطر، والأضحى- محتسباً لله تعالى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ).

قال بعض أهل العلم: معناه: يثبته الله على الإيمان عند النزع، ويثبته عند سؤال الملكين في القبر، وسؤال القيامة.

3- صدقة الفطر

ينتهي رمضان بعيد الفطر وهو عيد يستشعر فيه المسلمون السرور بما أدوا لله من عبادة الإسلام حريص على أن يشيع هذه الفرحة في الناس جميعاً بحيث لا يبتئس في ذلك اليوم فقير لفقره ولا تمتلئ نفسه حقداً وسخطاً لحرمانه من أجل هذا شرعت زكاة الفطر واعتبرت متممة للصوم تجبر ما بدر من الصائم من أخطاء منافية لآداب الصوم

4- على من تجب صدقة الفطر

صدقة الفطر واجبة على كل مسلم مالك للنصاب { نصاب الفضة 700 غ ـ نصاب الذهب عشرون مثقالاً والمثقال يساوي 5 غ أي ما يساوي 100 غ من الذهب، ولمصلحة الفقير يعمل بنصاب الفضة أي من ملك 700 غ من الفضة وجبت عليه صدقة الفطر } ولو غير نام ولو لم يحل عليه الحول غير مشغولة بدين أو حاجة أصلية { كمسكن ولباس وأثاث بيت } يخرجها عن نفسه وعن أولاده الصغار الفقراء وعلى الجد أن يخرج عن أولاد ابنه عند فقد أبيهم وليس مكلف أن يخرج الجد صدقة الفطر عن أولاد ابنته ولا تجب على أولاده البالغين الكبار ـ إذ تجب على كل واحد منهم بنفسه ـ ولا عن والديه ولا عن زوجته سواء كانوا أغنياء أم فقراء وإن كان الأولى والأفضل أن يخرج عنهم جميعاً

5- وقت وجوبها

تجب صدقة الفطر بطلوع فجر يوم الفطر فمن مات أو افتقر قبل طلوع الفجر لا تجب عليه ومن أسلم أو صار غنياً أو ولدته أمه بعد طلوع الفجر لا تجب عليه أيضاً أما من ولد قبل طلوع الفجر أخرجت عنه صدقة الفطر

ويستحب إخراجها قبل الخروج لصلاة العيد ويكره تأخيرها عن صلاة العيد ولو دفعها في رمضان أو قبل العيد أو ليلة العيد جاز والأفضل قبل صلاة العيد

6- مقدارها

نصف صاع من بر أي طحين أو صاع من تمر هكذا كان أكثر طعام أهل الحجاز فمقدار صدقة الفطر تقدر حسب طعام أهل البلد فمن كان أغلب طعامه الخبز أي الطحين أخرج نصف صاع من حنطة {الصاع 3800 غ أي ما يساوي تقريباً 4 كغ } أي كل شخص 2 كغ من الحنطة أو قيمته ومن كان أكثر طعامه التمر أخرج عن كل شخص صاع من تمر أو قيمته ومن كان طعامه الرز أخرج رزاً ومن كان طعامه زبيباً أخرج زبيباً وهكذا ودفع القيمة أفضل في حال السعة والأفضل أن تعطى للأرحام والأقارب ما عدا الأصول والفروع والزوجة فلا يعطي المكلف فطرته لأبيه وأمه ولا لأجداده ولا لجداته ولا لابنه ولا لأولاد ابنه ولا لبنته ولا لأولادها ولا يعطي زوجته ولا الزوجة لزوجها وتعطى لما عداهم من الأقارب كالأخ والأخت وأولادهما والعم والعمة والخال والخالة وأولادهم الفقراء وهم أفضل من غير القريب إذ لا يقبل الله صدقة إنسان وفي قرابته محاويج ثم جيرانه ثم أهل محلته ثم تعطى صدقة الفطر لفقراء بلده الذي يسكنه ويكره إخراجها لغير بلده إلا إذا كان هنالك رحم قرابة أو فقير أحوج لكن يعمل ليصل ليد الفقير قبل العيد حتى لا تفوت حكمتها

أحكام عامة تتعلق بصدقة الفطر

من أفطر في رمضان لعذر لا تسقط عنه الفطرة فيجب إخراجها والنية فيها عند الدفع للفقير أو عند عزلها عن ماله مفطر رمضان بلا عذر لا تسقط عنه الفطرة ومثله تارك الصلاة يجب عليه إخراجها الولد الصغير والمجنون صدقتهما من مالهما ولو لم يخرج عنهما وليهما وجب الإخراج عليهما بعد البلوغ والإفاقة المرأة الغنية لا تكلف بصدقة الفطر عن أولادها ولو كان زوجها فقيراً الرجل لا يكلف بصدقة الفطر عن أولاد زوجته الذين من غيره الأرملة لا تكلف بالفطرة عن أولادها وإن كان لهم مال أخرجت عنهم من مالهم.

 والحمد لله رب العالمين

 عودة للصفحة الرئيسية                عودة لصفحة الفقه                       الصعود لأعلى الصفحة

 

Hit Counter