خطورة النفاق

 

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المقدمة

    لو تداعى المصلحون المخلصون من الدعاة وطلبة العلم إلى عقد مؤتمر يتدارسون فيه أخطر ظاهرة مُني بها المسلمون في تاريخهم لما وجدوا ظاهرة أشد خبثاً وأسوأ أثراً من النفاق والمنافقين.

والنفاق ظاهرة قديمة جديدة ما تزال تتربص بالمسلمين في كل الأزمان وما انقطع خطرهم على الإسلام من فجر النبوة إلى اليوم ولا تقوى شوكتهم إلا مع ضعف المسلمين فما سنحت لهم فرصة يبثون فيها سمومهم وفرطوا بها

ولكن العجيب هو أمر الناس في هذا العصر. لقد كان المنافق في الماضي حريصاً على التخفي لأنه أول مَن يعرف مدى حقارة ما يفعل. أما اليوم فقد صار النفاق حرفة لدرجة أنه أصبح لامعاً بهذه الصفة،

ولا فارق بين نفاق الأمس ونفاق اليوم من حيث الجوهر، أما الظروف فقد اختلفت، فالنفاق بالأمس البعيد أيام تمكين الدين كان ذُلاً يستخفي، وضعفاً يتوارى، وخضوعاً مقموعاً كان تمكين الدين وقتها يمكّن المؤمنين من جهاد أولئك الأسافل باليد واللسان والقلب وبإقامة الحدود، فلا يُرى أحدهم إلاّ وهو محاصر مكدود، أو محدود مجلود.

أما اليوم، فالنفاق صرح ممرد، وقواعد تتحرك، وقلاع تُشيّد، إنه داء الأمة العضال، وهو انحراف خلقي خطير في حياة الأفراد، والمجتمعات، والأمم، فخطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وتبدو خطورته الكبيرة حينما نلاحظ آثاره المدمرة على الأمة كافة، إذ يقوم بعمليات الهدم الشنيع من الداخل، بينما صاحبه آمن لا تراقبه العيون ولا تحسب حسابًا لمكره ومكايده، إذ يتسمى بأسماء المسلمين ويظهر بمظاهرهم ويتكلم بألسنتهم.

لقد أثبت التاريخ يوماً بعد يوم أن نكبة الأمة بالمنافقين تسبق كل النكبات وأن نكايتهم فيها وجنايتهم عليها تزيد على كل النكايات والجنايات، فالكفر الظاهر على خطره وضرره يعجز ـ في كل مرة يواجه فيها أمة الإسلام ـ أن ينفرد بإحراز انتصار شامل عليها ما لم يكن مسنوداً بطابور خامس من داخل أوطان المسلمين ويتسمى بأسماء المسلمين، يمد الأعداء بالعون، ويخلص لهم في النصيحة، ويزيل من أمامهم العقبات، ويفتح الأبواب.  

   قال ابن القيم رحمه الله: "فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه، وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه، وكم من عَلم له قد طمسوه، وكم من لواءٍ له مرفوع قد وضعوه، وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها، وكم عمّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها، فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون "

ولخطورة النفاق في كل الأزمان واستفحاله في هذا الزمان سنتحدث عن النفاق في النقاط التالية

 تعريف النفاق:

النفاق لغة مصدر : نافق ، يقال نافق ينافق نفاقاً ومنافقة وهو مأخوذ في أصل اشتقاقه من النافقاء : أحد مخارج اليربوع من جحره فإنه إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه ، وقيل : هو من النفق والأنفاق هي مساحات تحت الأرض يسودها الظلام في أغلب الأحوال ولها أكثر من مخرج يوصل إلى سطح الأرض حيث النور والوضوح. ففي الظلام تُبيت النوايا ويجهز لها الأقنعة المناسبة لتأدية الأدوار المطلوبة ضمن مخططات الفساد والضرار

و أما النفاق في الشرع فمعناه : إظهار الإسلام والخير وإبطان الكفر والشر . سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب ويخرج منه من باب آخر . وعلى ذلك نبه الله تعالى بقوله ( إن المنافقين هم الفاسقون ) . أي الخارجون من الشرع وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين فقال ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) . وقال تعالى ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) . وقال تعالى ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون ).

حقيقة النفاق

الإيمان تمام التصديق لما جاء بالشرع مقرونا بالعمل الصالح والكفر انعدام هذا التصديق انعداما مقرونا بنطق اللسان والفسق تصديق للقلب مع ترك العمل الصالح تركا لا يقصد إخفاءه عن الناس 

والنفاق وصف يضاف لكل من الكافر والفاسق إذا لم يقترن الأول بنطق اللسان وإذا قصد الثاني إخفاء تقصيره عن أعين الناس

فالنفاق وصف يلحق كلا من الكافر والفاسق إذا ظهر منهما ما يخالف حقيقة أمرهما والنفاق في الكفر كفر مثله بل هو شر منه والنفاق في الفسق فسق أيضا والأول نفاق أكبر مخرج عن الملة والثاني أصغر لا يخرج منها 

ثم إن العمل الصالح منه ما هو من أعمال القلب ومنه ما هو من أعمال الجوارح والنفاق يلحق كلا منهما وهو في أعمال القلب أدق وأخطر فمن أعمال القلب الإخلاص فإذا ما ظهر من أعمالك ما لم يكن مقرونا بالإخلاص فأنت أمام أمرين الاعتراف بعدم الإخلاص أو عدم ذلك فإذا اعترفت سلمت من النفاق وإذا لم تعترف وقعت في النفاق وقل أن يسلم عمل من الرياء والأخطر منه قل وجود الرياء مع اعتراف المرائي به

لهذا كان الصحابة من أشدِّ الناس حرصاً وأكثرهم خشية أن يشملهم ذلك الوصف المشين ، وسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن وجود اسمه في جدول المنافقين ، مشهور متواتر . وعن ابن أبي مليكة رحمه الله قال : " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه " . ويذكر عن الحسن قوله عن النفاق : " ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق " . وقال إبراهيم التيمي : " ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا " .فالنفاق وصف يلاحق المؤمن مع كل عمل فما انحلت عروة من عرى الدين انحلالا مخفيا عن أعين الناس غير مقرون باعتراف الفاعل إلا لحق صاحبه وصف النفاق فالكذب إن ظهر للناس فسق وإن خفي نفاق وهكذا فمخالفة الظاهر لحقيقة الأمر في العمل الصالح نفاق في العمل ومخالفته في التصديق نفاق في العقيدة وهذا يجرنا للحديث عن أنواع النفاق

 جهاد المنافقين

 إن جهاد المنافقين من أجلّ فرائض الدين، لا يقلُّ شأناً عن فريضة الجهاد ضد الكافرين قال الله تعالى : ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ)   وقد ذكر بعض العلماء بأن جهاد المنافقين فريضة دائمة، بينما جهاد الكافرين قد لا يكون على الدوام، وذلك من خمسة أوجه:

الوجه الأول: أن جهاد الكفار يجيء ويذهب باختلاف الأزمنة والأمكنة وبحسب وجود دواعيه ومسبباته من مداهمة الكفار لبلدان المسلمين أو فتح المسلمين لمعاقل الكفار، أما المنافقون فجهادهم قائم ودائم في السلم والحرب لأن أذاهم للدين موصول في السلم والحرب.

الوجه الثاني: أن عداء المنافقين في الغالب مستتر خفي، وعداء الكفار معلن جليّ، ولا شك أن المستعلن بالعداء يعطي من يعاديهم فرصة للتحفز والاستعداد وأخذ الحذر بخلاف من يتآمر في الخفاء.

الوجه الثالث: أن خطر المنافقين ينطلق من الداخل بين صفوف المسلمين بينما يجيء خطر الكفار الظاهرين في أكثر الأحيان من الخارج، وخطر الخارج لا يستفحل دائماً إلا بمساندةٍ من الداخل.

الوجه الرابع: أن عداوة المنافقين شاملة لا تقتصر على جانب دون جانب، فهي تبدأ من الكلمة همزاً ولمزاً وسخرية وغمزاً وتنتهي إلى الخيانة العظمى بالقتال في صف الكفار وتحت راياتهم والتآمر معهم على المسلمين وكشف أسرارهم.

الوجه الخامس: أن جهاد الكفار قد يكون عينياً أو يكون كفائياً وقد يسقط بالأعذار أما جهاد المنافقين فهو غير قابل للسقوط إذا وجدت مسوغاته، فهو واجب على كل مكلف بحسبه، ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) رواه مسلم.

 كيفية جهادهم

لقد اختلف العلماء في كيفية جهاد المنافقين هل يكون باللسان والبيان أم بالسيف والسنان فذهب الإمام السيوطي إلى تفسير الجهاد بالحجة والبيان وذهب غيره كما عند ابن كثير إلى جهادهم بالسيف ووجه الجمع بين الأقوال أن الجهاد يكون تبعا لدرجة النفاق فإذا لم يظهر منهم الكفر الجلي فجهادهم بالوعظ والبيان ولكن إذا ظهر من نفاقهم الكفر الجلي بقول أو فعل  فيأخذ جهادهم أحكام جهاد الكافرين ، قال ابن كثير رحمه الله: "روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف: سيف للمشركين فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأشهر ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ [التوبة:5]، وسيف لكفار أهل الكتاب قَـٰتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ [التوبة:29]، وسيف للمنافقين ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وسيف للبغاة فَقَـٰتِلُواْ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىء إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ [الحجرات:9]، ثم قال ابن كثير: "وهذا يقتضي أن يُجَاهَدوا بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير". هذا ويمكن القول إن كان النفاق واجب الجهاد فكم حجم الذين يجب جهادهم اليوم وقد قال سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مبينا حجم المنافقين

( لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطريق ) لكثرة من يهلك فلا يبقى إلا القليل

أنواع النفاق

 

يمكن تقسيم النفاق عدة تقسيمات بحيثيات متعددة

أنواع النفاق من حيث درجته وهو نوعان

النوع الأول النفاق الاعتقادي

وهو النفاق الأكبر الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر . وهذا النوع مخرج من الملة بالكلية وصاحبه في الدرك الأسفل من النار

صفات أهله والتحذير منهم : وقد وصف الله أهله بصفات الشر كلها من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين و أهله والسخرية منهم والميل بالكلية إلى أعداء الدين لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام وهؤلاء موجودون في كل زمان ولا سيما عندما تظهر قوة الإسلام ولا يستطيعون مقاومته في الظاهر فإنهم يظهرون الدخول فيه لأجل الكيد له ولأهله في الباطن ، ولأجل أن يعيشوا مع المسلمين و يأمنوا على دمائهم وأموالهم ، فيظهر المنافق إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به ، لا يؤمن بالله ، ولا برسوله ولا ينزل أصحاب نبيه منازلهم 0 وقد هتك الله أستار هؤلاء المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن الكريم و جلى لعباده أمورهم ليكونوا منهم على حذر ، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة ، المؤمنين والكفار والمنافقين ، فذكر في المؤمنين أربع آيات ، وفي الكفار آيتين ، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية ، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام و أهله فان بلية الإسلام بهم شديدة جداً ، لأنهم منسوبون إليه والى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة

ومن أنواع النفاق الاعتقادي نذكر :

1- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم

2 – تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

3 – بغض الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام

4 – بغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

5- المسرة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم

6 – الكراهية لانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم

النوع الثاني النفاق العملي :

وهو النفاق الأصغر – وهو عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب . وهذا لا يخرج من الملة – لكنها وسيلة إلى ذلك ، وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق وإذا كثر صار بسببه منافقاً خالصاً والدليل عليه قوله ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) 0 فمن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربعة فقد اجتمع فيه الشر وخلصت فيه نعوت المنافقين ، ومن كانت فيه واحدة منها صار فيه خصلة من النفاق ، فانه قد يجتمع في العبد خصال خير وخصال شر وخصال إيمان وخصال كفر ونفاق ويستحق من الثواب والعقاب بحسب ما قام به من موجبات ذلك ، ومن النفاق التكاسل عن الصلاة مع الجماعة في المسجد خاصة صلاة العشاء والفجر فانه من صفات المنافقين

الفروق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر

1 – أن النفاق الأكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار ، والنفاق الأصغر لا يخرج من الملة ولا يخلد صاحبه في النار.

2 – أن النفاق الأكبر اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد ، والنفاق الأصغر اختلاف السر والعلانية في الأعمال والأقوال دون الاعتقاد.

3- أن النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن وأما النفاق الأصغر فقد يصدر من مؤمن .

4 – أن النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه ولو تاب فقد اختلف في قبول توبته عند الحاكم والأصح أنها لا تقبل أمام الحاكم لان ذلك لا يعلم إذ المنافقون دائماً يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ولعل هذه المرة من تلك هذا أمام الحاكم أما أمام الله فأمره موكول إلى الله سبحانه وتعالى ، بخلاف النفاق الأصغر فإن صاحبه يتوب إلى الله في الغالب فيتوب الله عليه ، بل كثيراً ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه ، و قد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه 

 

أنواع النفاق من حيث مكان ظهوره

فقد يكون النفاق ظاهرا في سلوك الإنسان أو طباعه أو فكره ولذلك فيمكن تقسيم النفاق من حيث مكان ظهوره إلى ثلاثة أنواع :

1- نفاق السلوك: وسلوك الإنسان هو تصرفاته وأعماله فقد يبدو للناس من الأعمال ما ينسب بها إلى الصلاح والحال أنه على غير ذلك فقد يبدو منه الصدق وحاله الكذب وإنما تظاهر بالصدق نفاقا وكذلك يظهر الأمانة وهو خائن لا يحفظها والداعي لذلك صرف أنظار الناس عن حقيقة سلوكه ليتوصل بهذا النفاق إلى مراده من مصالحه الدنيئة

2- نفاق الطباع: طبع الإنسان ما انطوت عليه ذاته وتحكم في سلوكه والطباع في أصلها سلوك حسن أو سيء اعتاد عليه الإنسان فانطبع في ذاته وساقه في كل أوقات حياته فالصدق مثلا سلوك حسن تورث المداومة على فعله في الإنسان طبعا يدفعه إلى قول الحق مهما كانت الظروف و لك أن تعرف سلوك الإنسان من طبعه الذي يتمثل في ملامح وجهه والنفاق في الطبع هو التظاهر بالرقة رياء وطبعه الجلافة أو يتظاهر بالمودة وطبعه نكران الجميل وإنما يعرف المنافق عند الامتحان

3- نفاق الفكر: فكر الإنسان عقيدته التي تقود أفعاله فما ظهر فعل إلا عن عقيدة يؤمن بها الإنسان والإنسان لا يغير فكره مهما كانت الأسباب بل الموت أقرب إليه من أن يقول ما لا يؤمن به والنفاق في ذلك أن يظهر الإنسان بفكر لا يؤمن به خوفا من بطش باطش أو طمعا في مرضاة حاكم

 

أنواع النفاق من حيث فاعله

ويمكن تقسيم النفاق من هذه الحيثية إلى الأنواع التالية

1- نفاق العلماء : وهو أخطر أنواع النفاق إذ هم المستأمنون على هذا الدين وهم ورثة أنبيائه من بعدهم فيجب أن يكونوا صوتا للحق لا يداهنون في دين الله أحدا ولا يكونون صوت حاكم ولا يستحلون في دين الله حراما إرضاء لغني أو عزيز

 ما عرفناه في التاريخ أن العالم قائد لا منقاد متبوع غير تابع تقف الناس ببابه ولا يقف بباب أحد ولذلك قيل نعم الأمراء بباب العلماء و بئس العلماء بباب الأمراء أن ما نشهده في الساحة اليوم تسابق العمائم في أبواب الحكام يطلبون منهم الرضا بسخط الله ونسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم من طلب رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس

اخرج البيهقي عن عروة قال : أتيت عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ! إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام نحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم , ويقضون بالجور ونحسنه لهم , فكيف ترى في ذلك ؟
فقال : يا ابن أخي كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد هذا نفاقا فلا ادري كيف هو عندكم ؟
واخرج أبو نعيم في الحلية عن الشعبي قال : قلنا لابن عمر رضي الله عنهما إذا دخلنا على هؤلاء نقول ما يشتهون فإذا خرجنا من عندهم قلنا خلاف ذلك قال : كنا نعد ذلك نفاقا على عهد الرسول
واخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة رضي الله عنه
قال : إياكم ومواقف الفتن !
قيل : وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟
قال : أبواب الأمراء , يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه

ولقد ورد عن بعض العلماء أنه استدعي عند بعض السلاطين فحذره الناس من قتله له عند دخوله فعمد إلى كفن فاعتم به وقال هذه أكفاننا على رؤوسنا نقول الحق ولا نخاف في الله لومة لائم

 ولنا بالإمام العز بن عبد السلام القدوة والمثل فله مع الحكام مواقف لا تنسى

الأول : في أول القرن السابع الهجري، والحدث هو خيانة والي دمشق الصالح إسماعيل بن العابد، والمؤرخون يذكرون زاويتين مختلفتين: فمنهم من يقول أن الصالح إسماعيل استعان بالفرنجة لقتال ابن عمه حاكم مصر نجم الدين أيوب بسبب خلاف كان بينهما، والرواية الأخرى نصها أن الصالح إسماعيل سلم قلعة صفد اختيارا للفرنجة ولكن مع توفيق بين الحديثين، ولعل تسليم قلعة صفد أدى إلى الخلاف بين الصالح إسماعيل ونجم الدين أيوب فاستعان الأول بالإفرنج فكان هذا الحدث البارز مسيراً لحفيظة سلطان العلماء الذي اعتبره عملاً من مخالفاً للشرع الإسلامي لأن الله تعالى نهى عن موالاة الكافرين فاتهمه العز بن عبد السلام بالخيانة العظمى وأقرها علانية في خطبة الجمعة التي حضرها والي دمشق في الجامع الأموي فعندما انتهت الخطبة الأولى جلس العز بن عبد السلام ثم قام في الخطبة الثانية فلم يدعُ للوالي كما كانت العادة جارية في الإسلام بل أعلنها وبالصراحة أن الملك خائن ويجب خلعه لأنه لا ولاية لخائن الله أكبر!!! ما أحلى صوت الحق أمام السلطان الجائر كم كنت مقداماً يا سيدي عندما أعلنتها وحدك وسكت عنها الكثيرون وأين كانوا؟

ولعلهم كانوا يؤدون فروض الولاء والطاعة لولي نعمتهم الوالي ناسين أن علمهم الذي تعلموه ليخدموا به المسلمين كان ذريعة خسيسة منهم وصلوا بها إلى مآربهم ثم تركوه خارج أسوار قصر الملك.

إنهم علماء السلطة الذين يتكررون في كل عصر، يشترون بالمال ويرضون بالمناصب.

نعم يا سيدي وبفخر تقال وتسطر، كنت سيد الوقت ورَجُلُه، كنت سيد العلماء وسيد السلاطين، وسرت عليهم بإيمانك، بعقائدك التي لم تتزلزل، وثوابتك التي لم تتزعزع.

كم نحن بحاجة لأمثالك لينهضوا بأمتنا من الحضيض ويرونا بصيص النور ويضعونا على طريق الحق ويأخذوا بأيدينا إلى دين الإسلام، لا دين المصالح والشهوات، لا دين المناصب والكراسي، لا دين الأكل والموائد. نعم يا سيدي كنت بحق حامٍ لهذا الدين، وحامٍ للإسلام في عصرك.

كما هو متوقع لم ترُق هذه الكلمات للوالي الصالح إسماعيل فأمر زبانيته أن تسجن العز بن عبد السلام.

نعم سجن الحق ولكن ليس تغييباً للعز كما ظن الوالي بل أراد الله تعالى أن يكون سجن العز تعريفاً بمقامه وزيادة في ترقية في مقامات العلماء العاملين.

وهنا تحركت غيرة الشعب وعلماءه الصادقين مطالبين بالإفراج عنه، فأرسل الملك رجل إلى العز بن عبد السلام في سجنه وقال له: أن الملك مستعد أن يفرج عنه مقابل أن يعتذر العز بن عبد السلام للملك ويقبل يده.

كانت تلك محاولة واضحة لشراء الحق ووضعه في سجن الباطل، وإسكات صوت الإسلام النقي الصافي الذي خرج من باطن كبواطن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

فقال ابن عبد السلام:( يا هذا إني والله لا أرضى أن يقبل يدي فضلا عن أن أُقَبِّل يده، يا ناس انتم في واد وأنا في واد والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به) فاغتاظ الملك في عقوبته.

وعندما حان وقت المعركة أخذه سجيناً إلى ميدان المعركة وضرب خيمته بجانب خيمة العز.

وعندما حضر وفد من الإفرنج إلى الملك الصالح إسماعيل سمعوا صوتاً قريباً من خيمة الملك، وكان هذا الصوت هو صوت العز بن عبد السلام يتلو القران في خيمته، فقال الملك لأعضاء الوفد: أتسمعون هذا القارئ ؟ قالوا: نعم، قال إنه من أعظم قساوسة المسلمين لكني غضبت عليه وسجنته لأنه اتهمني بالخيانة لأنني أعطيتكم بلدين من بلادنا وحالفتكم.

فقال له الوفد:(لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا ماءهما) والمفارقة أن السلطان يعلم جلالة قدر العز بن عبد السلام فيقول لهم: (من أعظم قساوسة المسلمين) ومع ذلك يعصي أمره ظنا منه أن السلطة الإدارية مفترقة افتراقاً تاماً عن الدين وهذا ما يغذيه أعداء الإسلام منذ أمد الأزمنة حتى أصبح اليوم واقعاً ملموساً في بلاد المسلمين، فأصبحت اسماً دون مسمّى.

وحان وقت المعركة فالتقى الجيشان فأخزى الله تعالى جيش الملك الصالح وأنصاره الصليبيين ونصر الملك نجم الدين أيوب، فانتقل العز بن عبد السلام رضي الله تعالى عنه إلى مصر بدعوة من الملك نجم الدين أيوب واستقبله استقبالاً كبيراً في مصر وعهد إليه جميع وظائفه التي سلبها منه الناصر إسماعيل وهنا بدأت مرحلة ثانية في تاريخ العز بن عبد السلام حافة بالمفاجآت والحوادث غير المتوقعة.

 

الثاني : سيدي ابن عبد السلام وموقفه من حكام مصر:

قدم سيدي ابن عبد السلام إلى مصر سنة 639 هـ بأمر من السلطان نجم الدين أيوب، فاحتفى به وولاه خطابة مصر وقضاءها. وكان أيوب ملكاً شديد البأس لا يجسر أحد أن يخاطبه إلا مجيباً ممتثلاً. ولا يتكلم أحد بحضرته ابتداء. وكان وقد اشترى المماليك الأتراك من مال الدولة ودربهم على الفروسية والقتال لكي يقوِّي جيشه ويحمي نفسه وبلده. لكن نفوذهم زاد عن حده حتى بلغوا رتباً ومناصب عالية إذ أن أحدهم أصبح نائب السلطان نفسه. وأكثر أمراء جنده منهم أيضاً. وهم معروفون بالخشونة والبأس والفظاظة والاستهانة بكل أمر.

فلما كان يوم العيد صعد الشيخ إلى السلطان، وكان يعرض الجند ويظهر قوته وملكه وسطوته والأمراء يقبلون الأرض بين يديه، فناداه الشيخ بأعلى صوته ليسمعه الكل. يا أيوب !. وأمره بإبطال منكر في حانة تباع فيها الخمور كانت من زمن والد السلطان، فرسم بنفسه بإبطال الحانة واعتذر إليه.

فقال أحد تلامذة الشيخ له: "كيف كانت الحال؟"

فقال الشيخ: "يا بني رأيته – أي السلطان – في تلك العظمة فخشيت على نفسه أن يدخلها الغرور فتبطره فكان ما باديته به".

قال التلميذ: "أما خفت"

قال الشيخ: "يا بني، استحضرت هيبة الله تعالى فكان السلطان أمامي كالقط ولو أن حاجةً من الدنيا في نفسي لرأيته الدنيا كلها. بيد أني نظرت بالآخرة فامتدت عيني فيه إلى غير المنظور للناس. فلا عظمة ولا سلطان ولا بقاء ولا دنيا بل هو لا شيء في صورة شيء نحن يا ولدي مع هؤلاء كالمعنى الذي يصحح معنى آخر. فإذا أمرناهم فالذي يأمرهم وينهاهم هو الشرع لا الإنسان، وهو قوم يرون لأنفسهم الحق في إسكات الكلمة الصحيحة أو طرحها أو تحريفها. فلا بد أن يقابلوا من العلماء والصالحين ممن يرون لأنفسهم الحق في إنطاق هذه الكلمة وبيانها وتوضيحها. فإذا كان ذلك فهاهنا المعنى بإزاء المعنى، فلا خوف ولا مبالاة ولا شأن للحياة أو الموت.

وإنما الشر كل الشر أن يتقدم إليهم العالم لحظوظ نفسه ومنافعها، فيكون باطلاً مزوراً في صورة الحق، وهنا تكون الذات مع الذات. فيخشع الضعف أمام القوة ويُذَلُ الفقر بين يدي الغنى. وترجو الحياة لنفسها وتخشى على نفسها.

فإذا العالم من السلطان كالخشبة البالية النخِرة حاولت أن تقارع السيف.

كلا يا ولدي، إن السلطان والحكام أدوات يجب تعيين عملها قبل إقامتها. فإذا تفككت واحتاجت إلى مسامير دقت فيها المسامير. وإذا أنفتق الثوب فمن أين للإبرة أن تسلك بالخيط الذي فيها إذا هي لم تخزه؟ إن العالم الحق كالمسمار. وإذا أوجد المسمار لذاته دون عمله كفرت به الخشبة "

"إن خداع القوة الكاذبة لشعور الناس باب من الفساد، إذ يحسبون كل حسنٍ منها هو الحسن وإن كان قبيحاً في ذاته ولا أقبح منه. ويرون كل قبيح عندها هو القبح وإن كان حسناً ولا أحسن منه"

"ما معنى الإمارة والأمراء؟ وإنما قوة الكل الكبير هي عماد العز الكبير فلكل جزء من هذا الكل حقه وعمله. وكان ينبغي أن تكون هذه الإمارة أعمالاً نافعة قد كبرت وعظمت حتى استحقت هذا اللقب بطبيعة منها، كطبيعة أن العشرة أكثر من الواحد، لا أهواء وشهوات ورذائل ومفاسد تتخذ لقبها في الضعفاء بطبيعة كطبيعة الوحش المفترس" [خلاصة زبد التصوف].

وأقلق الشيخ ما وجده من زيادة نفوذ الأمراء في البلاد وتعاليهم على الشعب وفكر في أمرهم وفي حالهم، فأيقن أن المماليك حكمهم حكم الرقيق، ويجب شرعاً بيعهم كما يباع الرقيق، ووضع أموال بيوعهم في بيت مال المسلمين. وأفتى الشيخ أنه لا يصح لهم بيع ولا شراء ولا زواج ولا طلاق ولا معاملة، حتى يباعوا ويحصل عتقهم بطريق شرعي.

وعندما بلغ ذلك للأمراء جزعوا له، وعظم الخطب عليهم، واحتدم الأمر عليهم ولكنهم أيقنوا أنهم بإزاء الشرع لا بإزاء القاضي بن عبد السلام. وعندها لجؤوا إلى مكرهم، فأخذوا يستميلون ويطلبون رضاه، ويتحملون عليه بالشفاعات، وهو مصر على رأيه، وهيهات أن يحول عن الحق، لا يعباً بأخطارهم ولا يخشى اتسامه بعداوتهم، فرفعوا الأمر إلى السلطان، الذي أرسل إليه بدوره فلم يتحول الشيخ عن رأيه وحكمه.

فاستشنع السلطان فعله وحنق عليه وأنكر منه دخوله فيما يعتقد أنه لا يعنيه وقبح عمله وسياسته وما تطاول إليه، وعز ذلك بأنه رجل ليس له إلا نفسه، ناسياً أن سيدنا ابن عبد السلام اتخذ منصبه القضائي إصلاحياً لا اتكالياً. ومنبراً لإقامة الشرع والحق وليس التغاضي عن حق يخالف مصالح السلطان فانتهى ذلك القول من السلطان إلى العز بن عبد السلام فغضب ولم يبال بالسلطان ولا كبر عليه إعراضه. وأزمع الهجرة من مصر، فأكترى حميراً أركب أهله وولده عليها ومشى هو خلفهم يريد الخروج إلى الشام. فلم يبعد إلا قليلاً حتى طار الخبر في القاهرة ففزع الناس وتبعوه لا يتخلف منهم رجل ولا امرأة ولا صبي، وصار فيهم العالم والصالح والتاجر والمحترف، كأن خروجه خروج نبي من بين المؤمنين به. فأشار أحد الناصحين على الملك قائلاً: "أدرك ملكك، وإلا ذهب بذهاب الشيخ" وحقيقة نجد أن العز بن عبد السلام هو الملك وليس نجم الدين. وهنا ارتاع السلطان وركب بنفسه ولحق بالشيخ يسترضيه وستدفع به غضب الأمة، وأطلق له أن يأمر بما يشاء، وقد أيقن أنه ليس رجل الدينار والدراهم والعيش والجاه والمنصب والكرسي. فوافق العز مشترطاً أن يبيع الأمراء بالمناداة عليهم، فوافق السلطان، ورجع العز إلى القاهرة، وتهيأ الكل بعد أن أمرهم الشيخ بأن يعقد مجلس ويجمع فيه الأمراء وينادى عليهم للمساومة في بيعهم وضرب لذلك أجلاً بعد أن يكون الأمر قد تعالمه كل القاهرة ليتهيأ من يتهيأ للشراء والسوم في هذا الرقيق.

وكان من الأمراء المماليك نائب السلطنة فبعث إلى الشيخ يلاطفه ويسترضيه فلم يعبأ الشيخ به، فهاج هيجانا وقال: "كيف يبيعنا هذا الشيخ وينادي علينا وينزلنا منزلة العبيد ويفسد محلنا من الناس ويبتذل أقدارنا ونحن ملوك الأرض. وما الذي يفقد هذا الشيخ من الدنيا فيدرك ما نحن فيه، إن يفقد ما لا يملك فلا جرم لا يبالي ولا يرجع عن رأيه ما دام هذا الرأي لا يمر في منافعه ولا في شهواته ولا في أطماعه كالذين نراهم من علماء الدنيا. أما والله لأضربنه بسيفي هذا فما يموت رأيه وهو حي".

فركب النائب مع عسكره وجاء إلى دار الشيخ واستل سيفه وطرق الباب فخرج ابنه عبد اللطيف ورأى ما رأى فانقلب إلى أبيه وقال له: "انجُ بنفسك إنه الموت، إنه السيف،  إنه .. إنه ..."

فما اكترث الشيخ لذلك ولا جزع ولا تغير بل قال له متواضعاً: "يا ولدي أبوك أقل أن يقتل في سبيل الله".

وخرج من داره لا يعرف الحياة ولا الموت، ونظر إلى نائب السلطنة وفي يده السيف فانطلقت أشعة من عيني الشيخ في أعصاب يد نائب السلطنة فيبست ووقع السيف منها. فاضطرب وتزلزل فهو لا يستقر ولا يهدأ أبداً.

وأخذ يبكي ويسأل الشيخ أن يدعو له. ثم قال له: "يا سيدي ما تصنع بنا؟"

قال: "أنادي عليكم وأبيعكم"

قال: "وفيما تصرف ثمننا؟"

قال: "في مصالح المسلمين"

قال: "ومن يقبضه؟"

قال: "أنا"

وحقيقة كان الشرع هو الذي يقول (أنا) فتم للشيخ ما أراد ونادى على الأمراء واحداً واحداً. واشتط في ثمنهم فلا يبيع الواحد حتى يبلغ الثمن آخره وكان كل أمير قد أعد من شيعته أنصاراً يستأمرونه ليشتروه. وهكذا دفع الظلم النفاق والتكبر والاستطالة على الناس بهذه الكلمة التي أعلنها الشرع : أمراء للبيع

ومن هنا دوى اسمه على مر الأزمنة: "بائع الملوك بائع الأمراء"

ينظر في قصة سيدي عبد السلام رحمه الله في

 1- الأعلام للزركلي.

2- البداية والنهاية لابن كثير.

3- الطبقات الكبرى لسيدي عبد الوهاب الشعراني.

 

 
 

عودة للصفحة الرئيسية                                      الصعود لأعلى الصفحة

 

Hit Counter