عودة للصفحة الرئيسية

 عودة لصفحة مواضيع مختارة في التصوف

 ريد أن اسأل

بسم الله الرحمن الرحيم

صفة النبي صلى الله عليه وسلم

 

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

 

إذا كانت خصال الكمال والجلال يتشرف الإنسان أن يتصف بواحدة منها من نسب أو جمال أو قوة أو حلم أو شجاعة حتى يكون عظيم القدر ومضرب المثل ويكون بالاتصاف بها أثر في قلوب الناس فكيف بمن جمع بين جميع خصال الكمال والجمال وكل الصفات الحميدة وكل الخصال الحسنة فإنه لا يستطيع أحد أن يجمع بين هذه الخصال والصفات إلا إذا خصه الله بذلك .

 

وإذا نظرنا عبر القرون الماضية وطالعنا تاريخ الأمم السابقة فإننا لا نجد أحداً قد جمع بين جميع صفات الجمال والكمال في ذاته.

وإذا كان هناك من سيتصف بهذه الصفات حتى يكون له أثر في قلوب الناس ونفوسهم فإنه لا بد أن يتصف بهذه الصفات الأنبياء لأنهم هم هداة  البشرية إلى الله تعالى ودعاة الناس إلى الخير ومبعديهم عن الشر .

 

وإذا نظرنا في تاريخ الأنبياء الذين هم أفضل البشر والذين هم أولى الناس بصفات الكمال والجمال فإننا سنجد أنه ليس أحد منهم قد جمع بين هذه الصفات كلها إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد خصه الله تعالى بالرؤية والقرب والشفاعة حيث أن الشفاعة ليست لغيره والوسيلة والمقام المحمود الذي وعده الله تعالى به يوم القيامة إلى غير ذلك من صفات الكمال التي كانت له صلى الله عليه وسلم وليست لغيره من الأنبياء والتي لا يمكن أنت تعد وتحصى .

 

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى الناس قدراً وأعظمهم محلاً وأكملهم محاسنا وفضلاً وقد حاز كل درجات الكمال فقد حاز إلى جانب ذلك كل درجات الجمال وإذا كان سيدنا يوسف عليه السلام قد أعطيَ شطر الجمال حتى كان جماله فتنة فراودته امرأة العزيز عن نفسه وقطعت النسوة أصابعهن لرؤيته فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله عز وجل الجمال كله وزاد على ذلك تكرماً منه وفضلاً أن لم يجعل ذلك الجمال فتنة لمن يراه صلى الله عليه وسلم بل أحاطه بشيءٍ من الهيبة والجلال لمن يراه للمرة الأولى فإذا ما خالطه في حياته وجلس إلى قربه دخل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه فكان جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم محاطاً بشيءٍ من الهيبة حتى لا يفتتن به من يراه .

 

وخير من يحدثنا عن جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم صحابته الذين آمنوا به ونصروه وعزروه ولكن ليس الكبار منهم فلم يصفه إلا صغارهم أو من كان في تربيته قبل النبوة كهند بن أبي هالة بن خديجة أم المؤمنين من زوجها الأول أبي هالة فهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم فكان لصغر سنه يتشبع بالنظر إليه ولذا أكثر من وصفه فاشتهر بهند الوصاف وسبق بذلك كبار الصحابة لأنهم كانوا يهابون إطالة النظر إليه صلى الله عليه وسلم لشدة مهابته ومزيد وقاره والدليل على أنه لم يصفه صلى الله عليه وسلم إلا الصغار حديث مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ( صحبت رسول الله صلى الله عليه  وسلم صحبةً طويلة وسمعت منه أحاديث كثيرة وحفظت عنه ألف مثل ومع ذلك ما ملأت عيني منه قط حياءً منه وتعظيماً له ولو قيل لي صفه لما قدرت ) .

 

ولقد قال الشيخ يوسف النبهاني في كتابه الأنوار المحمدية :(اعلم أن من تمام الإيمان به صلى الله عليه وسلم الإيمان أن الله تعالى قد جعل خلق بدنه الشريف على وجهٍ لم يظهر قبله ولا بعده خلق آدميٍ مثله )

 

قال البوصيري :

فهو الذي تم معناه مصورته          ثم اصطفاه حبيباً بارء النسم

منزهٌ عن شريك في محاسنه         فجوهر الحسن فيه غير منقسمِ

 

ولقد نقل عن الإمام القرطبي قوله : ( لم يظهر لنا تمام حسنه صلى الله عليه وسلم لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما أطاقت أعيننا رؤيته صلى الله عليه وسلم .

 

وجهه صلى الله عليه وسلم :

كان رسول الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأنورهم محيّاً ولقد اجتمعت كلمة الصحابة الذين وصفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان منير الوجه ، مشرق المحيّا .

* فمن الصحابة من ضرب المثل لبهاء نوره صلى الله عليه وسلم بالشمس فروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما رأيت شيءً أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه )

قال الإمام الغزالي رضي الله عنه : كانوا يقولون هو كما وصفه صاحبه أبو بكرٍ رضي الله عنه :

أمين المصطفى للخير يدعو         كضوء البدر زايله الظلام

وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال :

قلت للربَيِّعِ بنت مُعوِّذ : صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا بني لو رأيته لرأيت الشمس طالعة    رواه الترمزي والبيهقي

ومن الصحابة من شبه نور وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم بنور القمر

فلقد روى الترمزي من رواية الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:

سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافاً عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً مفخَّماً يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر.

وفي صحيح البخاري من حديث كعب بن مالك أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأنوره لوناً لم يصفه واصف إلا شبَّه وجهه بالقمر ليلة البدر وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ وأطيب من المسك الأزفر ) .رواه أبو نعيم

 

وروى إبن عساكر وأبو نعيم والخطيب بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (كنت قاعدةً أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولَّدُ نوراً فبهتُّ فقال : ما لك بهتِّي قلت : جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نوراً ) .

 

صفته العامة صلى الله عليه وسلم :

فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، بعيد ما بين المنكبين ، له شعرٌ يبلغ شحمة أذنيه ، رأيته في حلةٍ حمراء ، لم أرَ شيءً قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم

 

وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغَّط ، ولا بالقصير المتردِّد ، وكان ربعةً من القوم ، ولم يكن بالجَعْد القَطط ، ولا بالسبْط ، كان جعداً رَجِلاً ، ولم يكن بالمُطَهَّم ، ولا بالمُكَلثَم ، وكان في وجهه تدوير ، أبيض مشرب بحُمرة ، أدعَجَ العينين ، أهدَبَ الأشفار ، جليل المُشاشِ والكَتَدَ ، أجرد ذو مسربة ، شثن الكفين والقدمين ، لإذا مشى تقلَّعَ كأنما ينحَطُّ من صببٍ ، وإذا التفت التفت معاً ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم النبيين ، أجود الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وألينُهُم عريكةً ، وأكرمهم عشرةً ، من رآه بديهةً هابهُ ، ومن خالطه معرفةً أحبهُ ، يقول ناعتهُ : لم أرَ قبله ولا بعدهُ مثله ) رواه الترمزي

-  المُمَغَّط  : الذاهب طولاً .

-  المُتَردد  : الداخل بعضه في بعضاً قصراً .

-  القَطَط   : الشديد الجعودة .

-  الرَجِل   : الذي في شعره حجونة ، أي تثنَّ قليلاً .

-  المُطَهَّم  : البادن الكثير اللحم .

-  المُكلثَم   : المدور الوجه .

-  المُشرَب : الذي في بياضه حمرة .

-  الأدعَج  : شديد سواد العين .

-  الأهدَب  : طويل الأشفار .

-  الكـَتـَدْ   : مجتمع الكتفين ، وهو الكاهل .

-  المَسرَبة : الشعر الدقيق من الصدر إلى السرة .

-  الشَثـن  : الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين .

-  تقـلــَّعَ   : المشي بقوة .

-  الصَبَب  : الحدور .

-  جليلَ المشَاشِ : رؤوس المناكب .

 

وروى البيهقي وغيره ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة هاجر من مكة إلى المدينة مر بخيمة أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية وكانت امرأة جلدة قوية فلما غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها بعد أن حلب الشاة وشرب ومن معه ترك لها شيئاً من الحليب فلما عاد زوجها أبو معبد قال : من أين هذا اللبن ، قالت : مرَّ بنا رجل مبارك ، فقال : صفيه لي يا أم معبد ، فقالت : رأيت رجلاً ظاهرَ الوِ ضاءَة حسنَ الخُلُقِ ، ملِيحَ الوجه ، لم تعبهُ ثجْلَة ، ولم تزَر به صعلَة ، قسِيْمٌ وسيم ، في عينيه دعَجٌ ، وفي أشْفارِهِ وَطفٌ ، وفي صوته صَحَل ، أحوَر ، أكحَل ، أزَج ، أقرَن ، في عنقِهِ سَطَع ، وفي لحيته كثاثة ، إذا صمَتَ فعليهِ الوقار ، وإذا تكلَّمَ سما وعلاه البهاء ، حلو المنطق ، كلامه فصل كأن منطقه خرزات نظمٍ يتحدرن ، أبهى الناس وأجملهُ من بعيد ، وأحسنهُ من قريب ، ربعةٌ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) . 

-  الثجلة  : عظم البطن .

-  الصعلة : صغر الرأس .

-  الدَعَج  : شدة سواد حدقة العين .

-  الوطف : شدة شعر الحاجبين والعينين .

-  الصحل : البحة في الصوت .

-  الحَوَر  : شدة بياض بياض العين وشدة سواد سوادها .

-  أكـحـل  : سواد في أجفان العين خِلقَةً .

-  أزج  : دقيق طرف الحاجبين .

 

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون أدعج أنجل أشكل أهدب الأشفار ، أبلج ، أزج ، أقنى ، أفلج ، مدور الوجه ، واسع الجبين ، كث اللحية تملأ صدره ، سواء البطن والصدر ، واسع الصدر ، عظيم المنكبين ، ضخم العظام ، عبل العضدين والزراعين ، والأسافل ، رحب الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، أنور المتجرد ، دقيق المسربة ، ربعة القد ، ليس بالطويل البائن ، ولا القصير المتردد ، ومع ذلك لم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله صلى الله عليه وسلم ، رجل الشعر ، إذا أفتر ضاحكاً أفتر عن مثل سنا برق وعن مثل حب الغمام ، إذا تكلم رؤيَ كالنور يخرج من ثناياه ، أحسن الناس عنقاً ، ليس بمطهم ولا مكلثم ، متماسك البدن ، ضرب اللحم .

-  أزهر اللون : حسنه أو أبيض .

-  أنجل : واسع شق العين مع حسنها .

-  أشكل : في بياض عينه قليل حمرة .

-  أهدب الأشفار : كثير شعر حروف أجفان عينيه .

-  أبلج : مشرق الوجه .

-  أقنى : إرتفاع قصبة الأنف مع احديداب يسير فيها ، والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم كان أشم ، أي : مرتفع قصبة الأنف مع استواء أعلاه .

-  أفلج : متباعد ما بين الثنايا .

-  العبل : الضخم .

-  سائل : تام .

 

طيب عرقه صلى الله عليه وسلم :

لقد خص الله النبي صلى الله عليه وسلم بخصائص لم توجد في غيره من نظافة جسمه صلى الله عليه وسلم وطيب ريحه وعرقه صلى الله عليه وسلم فعن أنس رضي الله عنه قال : ( ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً ولا شيئاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . رواه مسلم

 

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم مسح خده ، قال : فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار ) رواه مسلم

 

ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بعرق النبي صلى الله عليه وسلم ويتطيبون به ، روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : ( دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا - أي نام - فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا ) .

 

وذكر البخاري في تاريخه الكبير عن جابر رضي الله عنه قال : ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه ) ، ولم يكن عرقه طيباً في حياته صلى الله عليه وسلم فقط بل حتى بعد وفاته ، فعن علي رضي الله عنه قال : ( غسلت النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أجد شيئاً فقلت : طبت حياً وميتاً ، قال : وسطعت منه ريح طيبة فلم نجد مثلها قط ) .   رواه أبو داوود وإبن ماجة

 

وغفر الله للقائل عند وصف النبي صلى الله عليه وسلم فأجاد وأبدع :

                                   يغار الورد من خدي نبينــا          ويخجـل بـدر تم مـن ضيـاه

                                   كذا الدر المصفف غار لمـا          تغـطـت مـن دموع وجنتـــاه

                                   له وجـه مـلاك الحسن فـيـه          يحاكي البدر في عالي سمـاه

                                   بهي طـلـعـة فـخـم وضـيءٌ          كأن الشمس تجري فـي علاه

                                   وناظره كمـن يرنـو لشمسٍ          لـشـدة نـوره العــالـي سـنــاه

                                   أزج الحاجـبـيـن ولا اقتران         لـذيــن الحـاجبيـن كـذا تــراه

                                   بـيـاض كريمتيه نقـي مـاسٍ         يـحـاط بــه كــطـوقٍ بـؤبـؤاه

                                   ومـبـسـمـه كأزهار الأقاحي         جـبـاه الـورد تـنـدى من لماه

                                   ثـنـيـتـه كـمـثـل البـرق تلمع         إذا بـانـت كــأن الـبـرق فــاه 

                                 وأطيب من غوالي المسك طراً        تـعرق جسمه السـاري شـذاه

                                  عريض المنكبين وسيع صدرٍ        طـويـل الزند شـثنى راحـتـاه

                                  عـلـيـه صلاة ربـي كـل حين         يـطـيـر بها النسيم إلى ربــاه

 

 

 

ياسر سلاح

Hit Counter