شيخ الإسلام ابن تيمية :
استهدف شيخ الإسلام إبراز كنه التصوف كمدرسة تربوية هدفها الأساسي تهذيب النفس
وتطهيرها من أخلاقها الدميمة، ولذلك عارض كل انحراف طرأ على التصوف. وانطلاقا من
هذه القاعدة أظهر احتراما كبيرا لرواد الزهد والتصوف الملتزمين أمثال : الجنيد،
الفضيل بن عياض،إبراهيم بن أدهم … وعموما، اتخذ ابن تيمية موقفا
يتميز بأمرين :
يرى أن شيوخ التصوف الأوائل قيدوا علومهم وتربيتهم بالكتاب والسنة، أما المتأخرون
فقد ضل كثير منهم، وهذا ما تجده في كتابه الفتاوى -علم
السلوك- ج 10 ص 485 –516.
إن ابن تيمية لم يرفض التصوف جملة، بل انتقد ما طرأ عليه
من خروج عن الأهداف الأولى ومناهج التربية والسلوك الأولى وفي ذلك قوله :
( الصوفية بنوا أمرهم على الإرادة ولابد منها لكن يشترط
أن تكون إرادة الله وحده). نفس
المصدر ج19 ص172 ، وفي آخر يقول (
الصوفي من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والحجر. والتصوف كتمان
المعاني وترك الدعاوى وأشباه ذلك، وهم يسيرون بالتصوف إلى معنى الصديق.>
وفي ج11 ص18 يقول :< والصواب انهم مجتهدون في طاعة الله > الآن دقق رحمك الله
في القول المأخوذ من مجموعة الفتاوى ج11 ص510 : < وأما انتساب الطائفة إلى شيخ معين
فلا ريب أن الناس يحتاجون من يتلقون عنه الإيمان و القرآن كما تلقى الصحابة ذلك عن
النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم التابعون وبذلك يحصل اتباع السابقين الأولين
بإحسان. فكما أن المرء له من يعلمه القرآن والنحو فكذلك له من يعلمه الدين الباطن
والظاهر>. وهذا يبين أن شيخ الإسلام سليم من الغلو الذي وقعت فيه الوهابية الذي
فسروا ابن تيمية بتفسيرهم الخاص.
في مجلده العاشر من الفتاوى والمسمى كتاب علم السلوك نجده يسير على نهج الشيخ عبد
القادر الجيلاني في كتابه <فتوح الغيب> إن لم نقل أنه يشرح هذا الكتاب. وتلميذه ابن
القيم قام هو الآخر بشرح كتاب الصوفي الهروي .
كما يجدر الإشارة إلى أن ابن تيمية في كلامه عن المقامات والأحوال عند الصوفية كان
أدق تعبيرا وأكثر تفصيلا من الصوفية الذين كتبوا في هذه الموضوعات. كما كان يكن
للشيخ عبد القادر الجيلاني احتراما كبير و يقول في حقه: قطب العارفين، شيخنا قدس
الله سره، أعظم شيوخ زمانه… هذا إضافة إلى كثرة استشهاده بكلامه.
وليتم المراد لا بأس أن نورد ما قاله بعض محبيه في رثائه مما ذكر في <العقود
الذرية> للحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي :
فمن كان تاج العارفين لوقتنا وشيخ الهدى قل لي بغير حمية……شربت بكأس العارفين مدامة
حقيقته من سر عين الحقيقة
في زهده ما سمعنا من يشاكله إلا رجالا مضوا أهل الكرامات…..قطب الحقائق حاروا في
فضائله أهل التصوف أصحاب الرياضات
شيخ الطريقة و الحقيقة عارف ورث الإمامة والعلوم محقق
وله مقام في الوصول لربه ومقامه نطقت به الأقتام
…….
وتصوف و تقشف وتعفف وقراءة وعبادة وصيام
الإمام ابن القيم الجوزية
لم يلاحظ اختلافا بين رأيه ورأي أستاذه ابن تيمية. يقول في كتابه < مدارج السالكين>
ج1 ص135 : < أنهم ) الصوفية ( كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف إنما هم حائمون
على اكتساب الحكمة والمعرفة وصهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة … > أما في
ج2 ص307 فنجده يقول : <التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها
لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى.> وفي فصل آخر يشير :< فقد فزت بكل ما أشار
إليه القوم وحاموا حوله.> وفي آخر: < ولهذا عظمت وصية القوم بالعلم.> وفي ص39 نجده
يجسد نظرة معلمه فيقول: <وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس : إحداهما
حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لما حل من هذه
الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بهم مطلقا وهذا عدوان وإسراف… وهذه
الشطحات ونحوها هي التي حذر منها سادات القوم وذموا عاقبتها وتبرءوا منها.>أما في
كتابه <طريق الهجرتين> ص261-260 < ومنها أن هذا العلم ) التصوف ( هو من أشرف علوم
العباد وليس بعد علم التوحيد أشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة >. وإضافة
إلى ذلك كله فقد كان يدافع عن أبي إسماعيل الهروي الأنصاري حيث يقول < وحاشا شيخ
الإسلام من الحاد أهل الاتحاد وان كانت عبارته موهمة لذلك >. وأبو إسماعيل هذا هو
مؤلف الكتاب الصوفي <منازل السائرين> الذي شرحه ابن الجوزية بكتاب من 3 أجزاء سماه
<مدارج السالكين> وبشرحه لهذا الكتاب أتبت ابن الجوزية أنه يحتل مكانا عاليا في
المعرفة والروحانية والذوق الباطني. كما أنه يشرح مقامات الفناء في الذكر(مدارج
السالكين) بطريقة صوفية أفضل من الغزالي (كتاب <الأربعين في أصول الدين> ص 42 ).
***
الإمام أنس بن مالك (ت:179 هجرية)
" من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق ، و من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق ، و من جمع بينهما
فقد تحقق."
***
***
الإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241 هجرية)
كان يقول لولده قبل أن يصاحب الصوفية : " يا ولدي عليك بالحديث ، و إياك و مجالسة
هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية ، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه" . فلما
صحب أبا حمزة البغدادي ، و عرف أحوال القوم ، اصبح يقول لولده :" يا ولدي عليك
بمجالسة هؤلاء القوم ، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم و المراقبة و الخشية و الزهد
و علو الهمة ."
وكان
يعظم الصوفية ويكرمهم فقد قيل له يوما : يحبك بشر-يعنون بشر بن الحارث إمام
الصوفية الكبير- فقال <لا تعنون الشيخ نحن أحق أن نذهب
إليه >فقيل له نجيء به ؟ قال< لا أكره أن يجاء به الي أو أذهب إليه فيتصنع لي
وأتصنع له فنهلك.>
وقال رحمه الله لابنه في أبي إبراهيم السائح-شيخ الصوفية-<سلم عليه فانه من كبار
المسلمين >وهذان المقولتان واردتان في طبقات الحنابلة ج1 ص186و138 . ويقول رحمه
الله في نفس الكتاب ص201 < ما صليت يوما غير فرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على
نوافلي>وأبو زرعة هذا صوفي كذلك مثله مثل الفتح بن شخرف حيث جاء في ص255 يقول
الإمام أحمد < ما أخرجت خرسان مثل الفتح بن شخرف>و أورد السبكي في طبقات الشافعية
قصة ابن حبل مع المحاسبي هذا الصوفي الكبير، حيث اختبأ ابن حنبل في دار إسماعيل
واخذ ينصت لكلام المحاسبي دون أن يراه هذا الأخير، وأخذ يبكي حتى أغشي عليه من شدة
تأثره بكلام المحاسبي. وذكر قطب الدين أيمن أن الإمام كان يحث ولده على الاجتماع
بالصوفية ويقول انهم بلغوا من الإخلاص مقاما لم نبلغه.
الإمام الشافعي (ت: 204 هجرية)
" حبب إلي من دنياكم ثلاثة : ترك التكلف و عشرة الخلق ، و الاقتداء بطريق أهل
التصوف "
جاء في شواهد التصوف لمعمر بن زياد الأصبهاني :< مر طائفة من الصوفية على الإمام
الشافعي في صحن المسجد فقال : والذي فلق الحب وبرأ النسمة ما على وجه الأرض في هذه
الساعة قوم أكرم على الله عز وجل منهم.> هذا إضافة إلى ملازمته لعدد من الصوفية
فقيل له في ذلك، فقال استفدت من مشايخ الصوفية ما لم نستفد من غيرهم قولهم < الوقت
كالسيف إن لم تقطعه قطعك> وقولهم <اشغل نفسك بالخير فان لم تشغلها بالخير شغلتك
بالباطل>ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم. كما كان يشهد له
بمجالسة شيبان الراعي وهو من خواص الصوفية وهذا ما أورده الشيخ أحمد العلوي نقلا عن
كتاب النصرة النبوية.
الإمام أبو حنيفة النعمان (ت: 150 هجرية)
نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر : أن أبا علي الدقاق قال : " أنا أخذت هذه
الطريقة من أبي القاسم النصرابادي ، و قال أبو القاسم : أنا أخذته من الشبلي ، و هو
من السري السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائي ، وهو أخذ العلم
و الطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه ، و كل منهم أثنى عليه و أقر بفضله"
نقل عنه رضي الله عنه أنه رفع إليه السؤال عما يفعله بعض الصوفية في الحضرة وما
يتظاهرون به هل هم صادقون أم كاذبون فأجاب :<إن لله رجالا يدخلون الجنة بدفوفهم
ومزاميرهم>.
الإمام محمد بن عبد الوهاب
قد جاء في كتابه <فتاوى>ص31 <اعلم أرشدك الله أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى
الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي هو العمل الصالح،إذا
كان من ينتسب إلى الدين منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ومنهم من
يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية فبعث الله نبيه بهدى الدين الجامع للنوعين -
أي التصوف والفقه - >.وكان يقول رحمه الله قولة مأثورة <من العجائب فقيه صوفي وعالم
زاهد>.وقد جاء في كتاب الهدية السنية ص50 ما نصه <وينهي الشيخ محمد رسالته بقوله
<ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من الرذائل والمعاصي المتعلقة بالقلب
والجوارح مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي، إلا أننا
لا نتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله >.
الإمام الحافظ ابن كثير
أما هذا الإمام الكبير فتحدث عن مشايخ الصوفية في كتابه البداية والنهاية ونذكر
منهم في ج11 ص180: <محمد بن إسماعيل المعروف بخير النساج أبو الحسين الصوفي من كبار
المشايخ ذوي الأحوال الصالحة والكرامات المشهورة.> أما في ج11 ص113 فقد أطال الحديث
عن الجنيد سيد الطائفة وفي ج13 ص93 يقول : <منهم الشيخ عبد الله البوني الملقب أسد
الشام رحمه الله ورضي عنه وكانت له زاوية يقصدها للزيارة وكان من الصالحين الكبار
المشهورين بالعبادة والرياضة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له همة عالية في
الزهد والورع >وفي ص138 يقول<منهم الشيخ شهاب الدين السهروردي… من كبار الصالحين
وسادات المسلمين وشيخ الصوفية ببغداد كانت فيه مروءة وإغاثة للملهوف وأمر بالمعروف
ونهي عن المنكر>.
وفي أخريات أيامه دخل الإمام الجليل في صف الصوفية وأخذ الطريقة الشاذلية عن نجم
الدين الأصفهاني
(كتاب نكت الهيمان للصالح الصفدي).
الإمام الحافظ الذهبي
وقد جمع هذا الحافظ في كتابه <تذكرة الحفاظ>جملة من أحوال مشايخ الصوفية حيث يقول
رحمه الله <الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الصوفي
صاحب التصانيف وكان ثقة عارفا عابدا ربانيا كبير القدر بعيد الصيت >وتقرا ج3 من
كتابه تذكرة الحفاظ فتصادف قوله هذا <محمد بن داود بن سليمان الحافظ الزاهد الحجة
شيخ الصوفية >وفي نهاية كتابه يقول <لزمت الشيخ الإمام المحدث مفيد الجماعة أبا
الحسين علي بن مسعود بن نفيس الموصلي وسمعت منه جملة وكان دينا خيرا متصوفا متعففا
قرأ ما لا يوصف كثرة وحصل أصولا كثيرة كان يجوع ويبتاعها > فلنتأمل في كون هذا
الشيخ هو الوحيد من مشايخ الحافظ الذي ذكر أنه لزمه أما البقية فسمع عنهم وحسب.
ومما أوقفتني قراءته قوله رحمه الله في ص108 في معجم شيوخه <عن محمد بن أحمد
الدمشقي : شيخ الإسلام وفقيه الشام وقدوة العباد وفريد وقته من اجتمعت الألسن على
مدحه والثناء عليه.> وكان كثير التعظيم للصوفية والمحبة لهم.
الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي
غالب كتبه مشحونة بذكر الصوفية وإيراد أقوالهم ووصف أحوالهم، كما وأورد في ج1 من
كتابه الذيل على طبقات الحنابلة مجموعة من الحنابلة من مشايخ الحركة السلفية ممن
مجدوا التصوف وأعزوه حيث أورد في ص211 في ترجمة الإمام أبي محمد بن عبد الله بن علي
البغدادي قصيدته التي مطلعها :
ترك التكلف في التصوف واجب ومن المحال تكلف الفقراء
قوم إذا امتد الظلام رأيتهم يتركعون تركع القراء
والوجد منهم في الوجوه محله ثم السماع محله في الأعضاء
وتراهم بين الأنام إذا أتوا مثل النجوم الغر في الظلماء
أما فيما يتعلق بأقوال ابن رجب فهي متعددة إلا أنها تصب
في بحر واحد وهو بحر الثناء والاعتراف بالجميل للسادة الصوفية فنجده يحكي عن أبي
عمرو القرشي فيقول<وانتهت إليه تربية المريدين بمصر وانتهى إليه خلق كثير من
الصلحاء وأثنى عليه المشايخ وحصل له قبول من الخاص والعام وانتفع بصحبته خلق كثير.
وفي حديثه عن الشيخ عبد القادر الجيلالي ص290 ج1 من كتابه <الذيل> يقول <شيخ العصر
وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة وهو صاحب المقامات والكرامات
والعلوم والمعارف والأحوال المشهورة. أما في ص384 فيورد الشيخ سعد بن عثمان القرشي
قائلا <هو أحد الزهاد الأبدال الأوتاد ومن تشد إليه الرحال ومن كان لله عليه إقبال.
كان عبدا صالحا مشهورا بالعبادة والمجاهدة والورع…>.
الإمام العلامة الشاطبي
التصوف عنده قسمان أحدهما التخلق بكل خلق سني والتجرد عن كل خلق دني. والثاني
الفناء عن نفسه والبقاء بربه. ويقول في كتابه الاعتصام ص120 <إن الصوفية الذين تنسب
إليهم الطريقة مجمعون على تعظيم الشريعة مقيمون على متابعة السنة غير مخلين بشيء من
آدابها أبعد الناس عن البدع>.وفي كتاب الموافقات تجده يقول < جعل الله هذه الطائفة
) الصوفية ( صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من غير تمييز بعد الأنبياء والرسل>.
الإمام النووي
هو شارح صحيح مسلم وصاحب كتاب رياض الصالحين وأحد أعلام هذه الأمة.
جاء في طبقات الشافعية ج1 ص 151 أنه أخذ طريق القوم عن شيخه السيد ياسين بن يوسف
الزركشي وكان رحمه الله بارعا في علوم الحديث واللغة والنحو والفقه وعلوم الصوفية.
الإمام السيوطي
يقول رحمه الله :<ورزقت التبحر في 7 علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني
والبيان والبديع … والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم الستة سوى الفقه
لم يصل إليه ولا وقف عليه شخص من الأشخاص>هذا الرجل مع تبحره في 7 علوم يذهب إلى
مشايخ الطريق ويتتلمذ عليهم. وجاء في كتابه <تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة
الشادلية>ص456 ما نصه <وقد ظهر لي أن نسبة علم الحقيقة - التصوف - إلى علم الشريعة
كنسبة علم المعاني والبيان إلى علم النحو فهو سره ومبني عليه>.
الإمام الغزالي
وهو الملقب بحجة الإسلام. ذكر في كتابه المنقذ من الظلال <أقبلت بهمتي على طريق
التصوف وعلمت أن طريقتهم لا تتم إلا بعلم وعمل>وفي باب آخر <اني علمت يقينا أن
الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير وطريقتهم أصوب
الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق…>
سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام
لقب بسلطان العلماء. حكي عن ابن دقيق العيد أحد أكابر العلماء أنه - عز الدين - لبس
خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السهروردي وأخذ عنه. وقد قال السبكي<وقد كان للشيخ
عز الدين اليد الطولى في التصوف وتصانيفه قاضية بذلك>.
قال رحمه الله <… بل العارفون بالله أفضل من أهل الفروع والأصول لان العلم يشرف
بشرف المعلوم. فالعلم بالله وصفاته أشرف من كل معلوم……>.
الشيخ الشوكاني
المعروف عند السادة السلفية تلقى الذكر على يد الشيخ عبد الوهاب الحسني و يقول عنه
في كتابه <البدر
الطالع> ج1 ص 406 -407-408 < وقدم علينا - شيخ التصوف عبد الوهاب الحسني الموصلي -
إلى صنعاء في سنة
1234 وكثر اتصاله بي فهو جامع بين علم الأديان والأبدان… وقد تلقيت عنه الذكر على
الطريقة النقشبندية >.
الشيخ أحمد الرفاعي
<وما أرى الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعودا> <البرهان المؤيد>ص105 هذا الفقيه
فما بالك بمنكر غير
متفقه.
العلامة المحقق ابن خلدون
قد جاء في مقدمته في باب تعريف التصوف<إن طريق هؤلاء القوم - يعني الصوفية- لم تزل
عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريق الحق والهداية وأصلها
العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد
فيما يقبل عليه الجمهور من لذة وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك
عاما عند الصحابة والسلف ثم فشا الإقبال على الدنيا في القرن2 وما بعده، وجنح الناس
إلى مخالطة الدنيا فاختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية>و في كتابه <شفاء
السائل>ص26 <فانفرد خواص السنة المحافضون على أكمال القلوب المقتدون بالسلف الصالح
في أعمالهم الباطنة والظاهرة وسموا بالصوفية>.
الإمام القسطلاني
صاحب المؤلفات المشهورة يقول في كتابه <تأييد الحقيقة العليا>ص75 <… إنما التصوف
الدؤوب في الطاعات وترك المخالفات وفطم النفس عن المألوفات وعدم التطلع إلى ما في
أيدي الناس من الأموال المباحات فضلا عن الشبهات وترك التوسل بالخلق والاعتماد على
الله في كل الحالات>.
الدكتور سعيد رمضان البوطي
غياب التصوف هو المسؤول عن جل مشكلاتنا اليوم بل هو المسؤول أيضا عن البدع و
الانحرافات< التي تسللت إلى جوهر التصوف وحقيقته>.
الشيخ عبد الوهاب السبكي
طريق التصوف إن صحت هي الطريق الرشاد التي كان عليها السلف> طبقات الشافعية ج6
ص168. <
العلامة ابن سينا
قد قال الرازي –معلقا على مقامات العارفين عند ابن سينا- هذا الباب أجل ما في
الكتاب فان ابن سينا رتب علوم الصوفية ترتيبا ما سبقه إليه من قبله ولا يلحقه من
بعده.
العلامة الرازي
يقول <اعلم أن أكثر من قصد الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية
أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية وهذا طريق
حسن>وفي كتابه المطالب العالية ص56 < وهو ) التصوف ( طريق أصحاب الرياضة فهو طريق
عجيب لذيذ قوي قاهر. فان الإنسان إذا اشتغل بتصفية قلبه عن ذكر غير الله، وداوم
بلسان روحه على ذكر الله وقع في قلبه نور وضوء وحالة قاهرة وقوة غالية يتجلى لجوهر
النفس أنوار علوية وأسرار إلهية وهي مقامات ما لم يصل الإنسان إليها لا يمكنه
الوقوف عليها على سبيل التفصيل.>.
الشيخ محمد متولي الشعراوي
يقول رحمه الله في كتابه فتاوى ص47 ج1 ما يلي < إن التصوف الحقيقي هو أن تعيش في
السوق وتعايش أحداث الحياة وهذا هو اليقين الإيماني الحقيقي> ويستند في قوله على
كون الصوفي الكبير أبي الحسن الشاذلي كان من أبرع الناس بالتجارة>.
السيد محمد بن علوي المالكي الحسني
خادم العلم الشريف بالبلد الحرم قد جاء في كتابه <مفاهيم يجب أن تصحح>ص100 <…إن من
الأدعياء أولئك الذين ينيبون أنفسهم إلى التصوف وهم أبعد الناس عن حقيقته.. فشوهوا
صورته .. إننا نعرف التصوف مدارس علمية ومعارف فكرية وهي كلها تمثل الأفق الأعلى
للفكر الإسلامي .. تمثل الكمال في الإيمان.> وفي ص107 <التصوف ذلك المظلوم المتهم،
قليل من ينصفه بل بلغت الجراءة ببعضهم أن جعلوه من صفات الذم والقدح التي تسقط بها
الشهادة .. فيقول فلان ليس بثقة لأنه صوفي> وهذا الكتاب تم تقريظه من أزيد من
أربعين عالما وقد جاء في تقريظ الدكتور حسن الفاتح مدير الجامعة الإسلامية < لقد
ظلم التصوف من بعض أولئك الأدعياء فألصقوا به وبأهله تهما هم منها براء… أننا نعرف
التصوف –كما يقول المؤلف – مدارس علمية ومعارف فكرية …تمثل الخلاصة الزكية لكل دعوة
ربانية انه الصدق والأمانة والوفاء والإيثار… انه الخلق القويم الصحيح وهو الشخصية
الإسلامية في أبهى حلة وأكمل صفة…ذلكم هو التصوف الذي عرفه السلف و ذلك هي سيرة
الصوفية كما عرفها الخلف، لقد كانت مظاهر التصوف وما تزال هي حب الرسول صلى الله
عليه وسلم …أما حقيقته فهي أن يعبد الفرد الله كأنه يراه…> وقد جاء في تقريظ الشيخ
إبراهيم الداسوقي وزير الأوقاف السابق بمصر <التصوف هو الأفق الأعلى للفكرة
الإسلامية والوجه المشرق لآداب ديننا وكمالياته… إن أقطاب التصوف قد تحدثوا عن
الشريعة الإسلامية بما يؤكد التزامهم الكامل بكل ما جاءت به…>
الأمير عبد القادر الجزائري
قال رحمه الله في كتابه الموافق <والتصوف طريقة توحيدنا ما هي طريقة المتكلمين ولكن
طريقة توحيد الكتب المنزلة وسنة الرسل المرسلة وهي التي كانت عليها بواطن الخلفاء
الراشدين والصحابة والتابعين والسادات العارفين وان لم يصدقها الجمهور والعموم فعند
الله اجتماع الخصوم>.
الدكتور يوسف القرضاوي
جاء في كتابه <فتاوى معاصرة> ج1 ص735و736 قال <…ومن هنا ظهر هؤلاء الصوفية ليسدوا
ذلك الفراغ الذي لم يستطع أن يشغله المتكلمون ولا أن يملاه الفقهاء وصار لدى كثير
من الناس جوع روحي فلم يشبعه إلا الصوفية الذين عنوا بتطهير الباطن قبل الظاهر،
وبعلاج أمراض النفوس وإعطاء الأولية لأعمال القلوب وشغلوا أنفسهم بالتربية الروحية
و الأخلاق وصرفوا إليها جل تفكيرهم. حتى قال بعضهم التصوف خلق فمن زاد عليك في
الخلق فقد زاد عليك في التصوف. وكان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنة، وقافين
على حدود الشرع
مطاردين للبدع والانحرافات في الفكر والسلوك. ولقد دخل على أيدي الصوفية كثير من
الناس في الإسلام وتاب على أيديهم أعداد لا تحصى من العصاة وخلفوا وراءهم ثروة من
المعارف والتجارب الروحية لا ينكرها إلا مكابر أو متعصب عليهم …فنستطيع أن نأخذ من
الصوفية الجوانب المشرقة، كجانب الطاعة لله وجانب محبة الناس بعضهم لبعض ومعرفة
عيوب النفوس ومداخل الشيطان وعلاجها واهتمامهم بما يرقق القلوب ويذكر بالآخرة.. مع
الحذر من شطحاتهم ووزن ذلك بالكتاب والسنة وهذا لا يقدر عليه إلا أهل العلم
والمعرفة.> وفي ص739 يقول < كان التصوف في أوامره ينزع إلى تحقيق غاية عملية هي
النجاة بالنفس من سخط الله عذاب الآخرة عن طريق الزهد والتقشف ومجاهدة النفس وأخذها
بأدب الشرع وتقوى الله >ووفي ص741 يقول<إن التصوف له جذور إسلامية أصيلة لا تجحد
وفيه عناصر إسلامية أساسية لا تخفى. نرى ذلك في القرآن الكريم والسنة وسيرة الرسول
الكريم وأصحابه الزاهدين مثل عمر وعلي وأبي الدرداء …كما جاء في القرآن والأحاديث
نصوص غزيرة في الزهد والتوكل والتوبة والشكر والصبر واليقين والتقوى والمراقبة
وغيرها من مقامات الدين ولم يعطها العناية اللائقة بها إلا الصوفية ولهذا كانوا
أعلم الناس بعيوب النفس وأمراض القلوب…> أما في ج2 ص512 ،513 فيقول < ما قاله
الصوفية من التنبيه على أهمية أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح والتركيز على الباطن
قبل الظاهر والجوهر قبل الشكل هو قول صحيح وهو صميم الإسلام وليس مستوردا من أي
مصدر خارجي بل مستمده الأساسي هو القرآن والسنة…ولا يتصور من الصوفي الملتزم أن
يهمل أمر الفرائض الدينية بل هو لا يكتفي بها حتى يضيف إليها النوافل التي ترفع
منزلته عند الله> وفي ص514 <كما أن الصوفية لا يهملون أمر المعاصي الظاهرة بل
يحذرون منها أشذ التحذير.>
الزعيم علال الفاسي:
جاء في كتابه التصوف الإسلامي في المغرب ص9،10،11،21 ما نصه:(إن الحياة الروحية عند
المسلمين ليست بحاجة في سيرتها وتطورها إلى أن تقتبس من مذهب معين أو دين أخر وأن
الصوفية ليسوا إلا المظهر المتطور للزهاد الأولين أو عباد الصحابة….وإذا كانت ثمة
منكرات أدخلت على القوم أو بدع تسربت إليهم في حين إنها لا تتفق مع ما أرادوه
لأنفسهم وللناس فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون أم أي عقيدة لم تلتصق بها طفيليات
تحاول امتصاصها والقضاء عليها، وقد بين الإمام ابن تيمية أن هنالك صوفية الحقائق
وصوفية الأخلاق وهم الصالحون الصادقون، وهنالك صوفية الارتزاق وهم الذين لا يهمنا
أمرهم في هذا الحديث…. أما أبو القاسم الجنيد فهو إمام العارفين وممن لم يكونوا
يطلقون القول دون تدقيق وتبصر، فلا تغلبه العاطفة ولا تغرقه الأحوال، وبذلك استطاع
أن يوفق بين مقتضيات الشريعة ومعاني الصوفية، وكان هو الإمام الذي اختار المغرب
مذهبه وسار على منهجه….. والتصوف المغربي إلى جانب الفقه المالكي له الأثر الفعال
في توجيه كل الأفكار والسياسات التي جرت في بلادنا، فالفقه والتصوف عنصران أساسيان
في تكيف المجتمع المغربي وتسييره…. وسنرى من مواقف أوليائنا وصوفيتنا ما يدل على
الدور التحريري الذي قام به التصوف في إنقاذ المغرب من الاحتلالات الأجنبية، الأمر
الذي يغفر له ما وقع فيه من زلات فكرية أحيانا.]
فأين أنت يا من تدعي أن التصوف باطل وبدعة من كل هؤلاء العلماء في علمهم وأدبهم
ودينهم وفهمهم للقضايا
واستيعابهم للحقائق. واعلم أن ما أوردته منهم ليس إلا عددا بسيطا أمام العدد الكلي
وأن ما سردته من
أقوالهم وتصريحاتهم لا يقارن مع مجموع ما ذكروه في مدح التصوف والصوفية.وقد اخترت
ما ثبت ثبوتا قطعيا من
البراهين دون ما شك في صحته أو مصدره. وعموما يبقى التصوف علما قائما بذاته له
رواده ومريدوه في أي
زمان ولدى فهو غير محتاج لمن يبرهن على صحته كما أنه غير آبه بأقوال الغافلين ممن
لا يريد استيعاب الحق،
وتقبل المنطق، والاقتناع.
وصدق ذو النون المصري حين قال:
اطلبوا لأنفسكم مثل ما وجدت أنا
قد وجدت لي سكنا ليس في هواه غنا
إن بعدت قربني أو قربت منه دنى
واعلم أن الحديث القدسي يقول:< من عادى لي وليا فقد أدنني بالحرب>ولعل خير ما نختم
به هي هذه الآية
الكريمة يقول تعالى : { ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا }
و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
بحث و جمع
سعد لحميتي