|
يَغـار الوردُ من خـدَّي نبيْنا
كذا الدُر المصفَّفُ غـار لـما
و تنكسـفُ الغزالةُ إن تبـدَّا
له وجـه مِلاكُ الحسـنِ فيه
عظيـمٌ كامـلٌ بـرٌّ رحيـمٌ
بهـيٌ
طَلعَـةً فخـمٌ وضِيءٌ
وناظره كمـن يَرنو لشـمس
وجَبهتُـه اللُّجَيـن و إن تعرَّقْ
أَزَجُّ الحاجبيـنِ و لا اقتـرانٌ
بيـاضُ كريمتيـهِ نقـيُّ ماسٍ
و مبْسَـمُهُ كأزهـار الأقاحي
ثنيته كمثـل البـرقِ تلمـعْ
حلاوة ريقـه عسـلٌ مُصفى
و منطقـه العذوبةُ و الفصاحةْ
لـه كلمـاتُ دُرٍّ في نظـام
و أطيبُ من غوالي المسكِ طُراً
و أبيضُ من بياضِ الثلج جسمٌ
تجـرَّدَ صـدره عن نَبْتِ شعرٍ
عريـضُ المنكبينِ وسيْعُ صدرٍ
لـه شَـعْر يغطـي منكبيـه
وختـمٌ للنبــوة مســتقر
له كَشْـحٌ يساوي الصدرَ منه
و أقصـرُ من طويل بانَ طُولا
ويمشـي مثل أُسْدِ الغابِ هَوْناً
و إن رام التِفَــاتاً دار كُـلاً
محاسِـنه فليسَ لهـا انحصـارٌ
له خُلـقٌ حكـىَ القرآنُ عنه
فحِلمٌ منه يَسـبقُ فيه جَهـلاً
ويغضـب حين يُجْتَـرَأُ الحرامُ
يعينُ على النوائـب و البـلايا
يعاونُ أهـلَهُ في كـلِّ أمـر
ويـرقعُ ثوبَهُ ويُخيْـطُ نعـلاً
يُمَازحُ أهله و الصَحْـبَ كيما
له أيدٍ مِـلاكُ الجـودِ فيهـا
جـوادٌ كالرياحِ المرسـلاتِ
له بالمعجـزاتِ دليـلُ حـقٍ
فهـاتيكَ الغمـامةُ كلَّ وقتٍ
و آتيـةٌ من الأشجـارِ تسعى
و تسبيحُ الحصى و حنينُ جذْعٍ
و إن كان الكليمُ سقى عطاشاً
فقد روَّتْ أنامـلُ مصـطفانا
خَميـسٌ في تبوْكَ بوقتِ قَيْظٍ
و بئـرٌ كالأجاجِ غـدا قُرَاحَاً
سرى للمسجدِ الأقصى فأمسى
وألفـى بالعـروجِ إلى سمـاءٍ
جَثَـا في أنْسِ حضرته حبيبـاً
وناجـاهُ الكريـمُ بلا حجابٍ
وما زاغـتْ لواحـظُهُ وحاشا
وإن أبـيْ و والـدَهُ وأهـليْ
عليه صـلاةُ ربـي كل حينٍ
|
|
ويخجـلُ بدرُ تِـمٍ من ضياهُ
تغطـتْ
من دمـوعٍ
وجنتاه
جبينُ حبيـبِ ربي في ضحاه
يُحاكـي البدرَ في عالي سماه
وربُ العرشِ يُسـرعُ في رضاه
كأن الشـمس تجري في علاه
لشـدة نوره العـالي سـناه
كأن بها جُمـاناً من صـفاه
لِذَينِ الحاجبيـنِ كـذا تـراه
يُحـاطُ به كطـوقٍ بُؤبـؤاه
جِبـاهُ الـوردِ تَنْدى من لماه
إذا بانـتْ كأن البـرق فـاه
وغُرَّتُـهُ كليـلٍ فـي دُجـاه
عليـه طَـلاوة يـا حبَّـذاه
و فيـض الحـقِ ينبع من هداه
تَعُـرُّقُ جسمه الساريْ شذاه
لطـه المصـطفى بـادٍ نقـاه
كـأن إهابَـه نـورٌ جَـلاه
طويـلُ الزنـدِ شَثْنى راحتاه
ذراعـاه كـذاك و سـاعداه
على ظهـرٍ له حقـاً تـراه
ومَسْـرُبَةٌ بــدقةِ حاجبـاه
وأطـولُ من قصيـر مُرتقـاه
و إن يخطـو تَكفَّـأ في خُطاه
مَهِيْـبٌ في عيـونِ من التقاه
ولا يُحْصَـى بأعـدادٍ نـداه
بمـدحٍ قد تَسـامى في مَـداه
ويحـلُمُ حين تَجْتـرئُ السِّفاه
فيـأخذُ بالحـدودِ من اجتراه
يُجيرُ المستجيـرَ على عِـدَاه
عظيمُ اللُّطفِ دوماً مع نِسَـاه
يُلَبِـيْ من لأمـرٍ قد دعـاه
يُسَـرِّيَ عن فؤادهـمُ ابْتِلاه
بحـورُ الجـودِ تَسـقيْها يداه
تمنُّ بـلا انقـطاعٍ راحتـاه
على تصديقِ ما كـان ادعـاه
تظلِّلـه و تتـركُ ما عــداه
تَخُـطُّ الأرضَ إذ لَبَّتْ نـداه
وتسـليم الحجـارةِ إنْ تـراه
بفَلْقِ الصخْرِ ضـرباً في عصاه
خَميساً في الوَغى حين اسْتقاه
تَيَبَّـسَ
مـاؤه و بدا صَـدَاه
بـلا أسْـنٍ بتَفْـلٍ من لمـاه
إمامَ الرسـلِ و الـكلُ اقتداه
لـه ربـاً تجلـى و اجتبـاه
فألقـى حُجْـبَ سطْوته الإله
فهـام المصطفـى لمــا رآه
و كيف نُمَـارِهِ فيمـا يـراه
و نفسـيْ و البنونَ هم فـداه
يطيرُ بهـا النسـيمُ إلى رُبَـاه |